تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
بقاء الموضوع على ما هو عليه سبباً لشمول الدليل الاجتهادي ثانياً ، مثلًا إذا كان الماء كرّاً على وجه اليقين يشمله الدليل الاجتهادي بأنّه لا يفسده شيء فإذا نقص منه شيء فشك في كونه كرّاً فالدليل الاجتهادي يكون قاصراً عن شموله لهذا المورد ولكن لا قصور في دليل الاستصحاب فيستصحب بقاء الماء على الكرّية فيشمله الدليل الاجتهادي ثانياً . غير أنّ هذا الشرط غير موجود في المقام لأنّ الدليل الاجتهادي أعني قوله : المرأة غير القرشية لم يكن شاملًا لها في فترة من الزمن أي عندما كانت معدوم الوجود والصفة فكيف يشملها بعد وجودها مع الشكّ في بقاء عدم وصفها ففي مثل ذلك لا يشملها الدليل الاجتهادي ولا الاستصحاب .

تفصيل للمحقّق النائيني

ثمّ إنّ المحقّق النائيني فصّل بين العناوين اللاحقة لذات موضوع العام بحيث يكون من أوصافه ، وانقساماته كالعادل والفاسق بالنسبة إلى العالم ، وكالقرشية والنبطية بالنسبة إلى المرأة ، وبين ما يكون من مقارنات الموضوع بحيث لا يكون من انقسامات ذاته بل من الانقسامات المقارنة كما إذا قيّد وجوب إكرام العالم بوجود زيد ومجيء عمرو ، فإنّ وجود زيد بنفسه من الجواهر ولا يكون نعتاً للعالم ، ومثله مجيء عمرو بل الكل من المقارنات الاتفاقية أو الدائمية . ففي القسمين الأوّلين ( الأوصاف والانقسامات ) لا يجري الأصل ، لأنّه إذا قال : أكرم العلماء إلّا فساقهم يكون الموضوع هو العالم غير الفاسق ، فالأصل بمعنى العدم التام لا أثر له ، لأنّه لا يثبت الموضوع وما هو الموضوع لا حالة سابقة له لأنّ العرض بالنسبة إلى محلّه يكون نعتاً ووصفاً له ويكون للجهة النعتية دخل ، سواء كان الناعت وجود الفسق أو عدمه ، ومثله القرشية والنبطية ، لأنّ عروضهما للمرأة مساوق زماناً لوجود المرأة فهي إمّا أن توجد قرشية أو غير قرشية ، فليس
المحصول في علم الاُصول — صفحة 506 | الشيخ جعفر السبحاني