تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
يلاحظ عليه : أنّ التبادر هو الدليل الرصين على ذلك ، فلا تجد مورداً ورد فيها الجمع المحلّى باللام إلّا وقد أفاد العموم ، كقوله سبحانه : (
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
) ( الحجرات / 10 ) وقوله تعالى : (
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
) ( الأنعام / 112 ) . وأجاب عنه سيّدنا الأُستاذ بوجه آخر وقال : بأنّ الدالّ عليه ليس هو اللام ولا نفس الجمع ولذا لا يستفاد ذلك من المفرد المحلّى ولا الجمع غير المحلّى ، بل إنّما يستفاد من تعريف الجمع ووجه دلالتها هو أنّ الجمع له عرض عريض ، واللام وضعت لتعريفه وما هو معين إنّما هو أقصى المراتب وغيره لا تعيين فيه حتى أدنى المراتب . « 1 » وأمّا عدم تعيين أدنى المراتب فلأنّ أقلّه الثلاثة مثلًا وهو مردّد بين ثلاثة وثلاثة و . . . فلا يكون معرفة بل يكون بحكم النكرة . والمقام أيضاً كوقوع النكرة في سياق النفي فلا حاجة في استفادة العموم إلى أخذ الإرسال ، وأمّا الحاجة إلى مقدّمات الحكمة فلأجل نفي القرينة المتّصلة ومع ذلك كلّه فالمعتمد في إفادة العموم هو التبادر .

4 المفرد المحلّى باللام

وقد عدّ من ألفاظ العموم ، المفرد المحلّى باللّام واستدل له بوجوه قاصرة ، كوصفه بالجمع في المثل الدارج : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض ، وصحّة ورود الاستثناء عليه كقوله سبحانه : (
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
) ( العصر / 2 و 3 ) ، وأنّ اللام للتعريف والمعرّف هو أقصى المراتب . والظاهر أنّ استفادة العموم في الموردين الأوّلين بالقرينة الخارجية إذ لا فرق
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : 467 / 1 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 463 | الشيخ جعفر السبحاني