الرابع : في بيان ملاك الانقسام :
قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ انقسام العام إلى الأقسام الثلاثة باعتبار ذات العام ولحاظه بوجوه مختلفة ، مع قطع النظر عن الحكم وكونه موضوعاً ، وإن كانت الثمرة تترتّب على التقسيم باعتبار تعلّق الحكم عليه . ومع ذلك فقد ذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ الاختلاف باعتبار اختلاف كيفية تعلّق الأحكام به وإلّا فالعموم في الجميع بمعنى واحد وهو شمول الحكم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ، غاية الأمر انّ تعلّق الحكم به تارة بنحو يكون كلّ فرد موضوعاً على حدة للحكم ، وأُخرى بنحو يكون الجميع موضوعاً واحداً ، بحيث لو أخلّ بإكرام واحد في » أكرم كلّ فقيه « مثلًا لما امتثل أصلًا بخلاف الصورة الأُولى فانّه أطاع وعصى ، وثالثة بنحو يكون كلّ واحد موضوعاً على البدل بحيث لو أكرم واحداً منهم لقد أطاع وامتثل كما يظهر لمن أمعن النظر وتأمّل . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ذلك غير تامّ لا من جهة رتبة الموضوع ، ولا من جهة الملاك الداعي إلى الإنشاء ، ولا من جهة وضع ألفاظ لهذه الغايات .
أمّا من جهة الموضوع فلأنّ الموضوع في رتبة سابقة على الحكم ، والحكم متأخّر عنه رتبة وتصوّراً ، فعندئذ إمّا أن يكون الحكم علّة ( واسطة في الثبوت ) لانقسام الموضوع إلى الأقسام الثلاثة وواسطة في الثبوت فيلزم عِلّية المتأخّر لانقسام الموضوع إلى أقسام ثلاثة وهو دور لتوقّف الحكم على الموضوع ، والمفروض توقّف الموضوع ، على الحكم .
فإن قلت : إنّ الحكم موقوف على ذات الموضوع ، ووصفه وعنوانه وانقسامه إلى الأقسام الثلاثة موقوف على الحكم فلا دور .
قلت : إنّ المفروض أنّ الموضوع عبارة عن العام الاستغراقي أو المجموعي
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 332 / 1 .