وربّما يقال إنّه لا يمكن التعريف الحقيقي في المقام لأجل أنّ التعريف الحقيقي يختصّ بالمتأصّلات والأعيان الخارجية دون المفاهيم الاعتبارية ، لأنّ مأخذ الجنس والفصل هو الوجود الخارجي وما لا وجودَ له خارجاً لا جنسَ له ولا فصلَ له نعم يعبّر عمّا يقع في التعريف بشكل العموم جنساً وبشكل الخصوص فصلًا ، وهذا لا يجعله في عداد التعاريف الحقيقية .
أقول : إنّ ذلك لا ينافي تحديد المعنى الاعتباري وتعريفه بصورة لا يشمل سوى المعتبر ولا يخرج عنه شيء آخر ، ولا نعني من التعريف الحقيقي سوى هذا .
الثاني : في نقل بعض التعاريف للعموم
عرّفوه بوجوه :
1 شمول الحكم لجميع أفراد مدخوله .
يلاحظ عليه : أنّه غير مانع لشموله المطلق فالحكم فيه أيضاً شامل لجميع أفراد مدخوله مثل قوله : أعتق رقبة .
2 شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الظاهر أنّ العموم والخصوص من أوصاف اللفظ بماله من المعنى ، لا من أوصاف المعنى وحده ، وهذا بخلاف المنطوق والمفهوم ، فإنّهما من أوصاف المعنى وما ذكره من التعريف يجعل العموم والخصوص من أوصاف المعنى وحده .
وثانياً : أنّ الظاهر أنّ فاعل قوله : » ينطبق عليه « هو لفظ العام » كالعلماء « في قوله : أكرم العلماء ومن المعلوم أنّ المقياس في العام شموله لكلّ ما ينطبق عليه
هامش
( 1 ) - ذكره في الكفاية في تعريف العموم وبالتالي يكون تعريفاً للعام أيضاً .