عليه .
الخامس : أنّ النزاع في ثبوت المفهوم للوصف لا ينافي ما اتّفقوا عليه من حمل المطلق على المقيّد ، فانّ معنى حمل المطلق على المقيّد في المورد الذي يجب الحمل ، إنّما هو تخصيص الحكم بالموضوع المقيّد ، وقصره عليه فكأنّ الحكم ورد على المقيّد من أوّل الأمر وأمّا دلالته على ارتفاع الحكم عن مورد انتفاء القيد ، فلا وهذا بخلاف القول بالمفهوم فإنّ معناه دلالة الوصف على انتفاء سنخ الحكم عن غير مورد الوصف وشتّان بين قصر الحكم على موضوع مقيّد والسكوت عن انتفائه عن غير مورده ، وبين دلالة الشيء على قصر الحكم على المقيّد ودلالته على انتفائه عن غير مورده .
ومن المعلوم أنّ مورد لزوم حمل المطلق على المقيد ، إنّما هو إذا أحرز وحدة الحكم من وحدة السبب وغيرها وعند ذاك يحكم بأنّ الإرادة الجدّية لم تتعلّق من أوّل الأمر إلّا على المركّب منهما . ومع ذلك فالدليل ساكت عن ارتفاع الحكم عن غير مورده .
وبما ذكرنا من الأمر الرابع والخامس يعلم ضعف الاستدلال على المقام من » أنّه لو لم يكن للوصف مفهوم لما صحّ القول بالتخصيص في مثل قولنا : أكرم العلماء الطوال ، ولما صحّ حمل المطلق على المقيّد إذ لا تنافي بينهما إلّا من جهة دلالة المقيّد على سلب الحكم من غيره « . وقد عرفت أنّ ما يدلّ عليه المقيّد ، هو ثبوت الحكم في مورد المقيّد وأمّا عدم ثبوت الحكم أو ارتفاعه على الوجه القطعي عند ارتفاع القيد فلا يستفاد منه .
السادس : إنّ المحقّق النائيني فصّل بين رجوع القيد إلى الحكم ورجوعه إلى متعلّقه وموضوعه ، فاختار الدلالة على المفهوم في الصورة الأُولى دون الصورة الثانية فقال : إنّ التقييد إذا رجع إلى نفس الحكم كان لازم ذلك هو ارتفاعه بارتفاعه ، إذ لو كان الحكم ثابتاً عند عدم القيد أيضاً لما كان الحكم مقيّداً به
المحصول في علم الاُصول — صفحة 408
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٠٨