تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
لا قيد له ولا تعيّن . وبعبارة ثالثة : إنّ الفرق بين سنخ الحكم وشخصه ، يشبه الفرق بين الكلي وصنفه ، أو الكلي ومصداقه ، فانّ لكلّ من الصنف والمصداق تعيّنات لا توجد في الكلي ، وعليه وجوب الإكرام العاري عن كلّ قيد ، سنخ الحكم ، والمقيّد بحالة التسليم شخصه . فعند ذلك يصحّ ما يقال من أنّ المنتفي في باب المفهوم إنّما هو سنخ الحكم لا شخصه فإنّ شخص الحكم مرتفع بارتفاع ما علّق عليه ، سواء أقلنا بالمفهوم أم لم نقل إذ الوجوب المتعلّق بالإكرام المتعيّن بالتسليم ، مرتفع قطعاً بارتفاع الموضوع أو قيد من قيوده ، أعني : التسليم وإن لم نقل بالمفهوم ، لارتفاع الصنف بارتفاع قيده أو المصداق بارتفاع مشخّصاته . ومع ذلك يبقى الكلام في ارتفاع سنخ الحكم أعني وجوب الإكرام على وجه الإطلاق غير المقيّد بالتسليم وعدمه ، فلو كانت العلّة منحصرة لكان منتفياً لارتفاع المعلول بارتفاع علّته ، ولو لم تكن منحصرة اقتضى وجود الحكم الكلي في ضمن صنف أو مصداق آخر وهو وجوب الإكرام المقيّد بالإحسان مكان التسليم . وبذلك يظهر أنّ النزاع في وجود المفهوم وعدمه إنّما يتمّ إذا أمكن أن يكون للحكم المنشأ على موضوع مشروط أو موصوف صنفان أو مصداقان أحدهما مقيّد بالشرط أو الوصف ، والآخر غير مقيّد بهما . وأمّا إذا انحصر الكلي في صنف أو مصداق واحد ، ولم يكن له فرد آخر ، فالبحث عن وجود المفهوم وعدمه غير جار هذا كالمال الخارجي المعيّن ، فإذا صار وقفاً أو نذراً أو وصيّة فقد صار ملكاً أو متعلّقاً لهذه الموارد فليست هناك ملكية أُخرى حتّى تنتفي عن غير تلك الموارد ، فإذا قال : وقفت مالي على أولادي