4 إنّ الشرط إمّا هو العصيان أو العزم عليه ، وكلاهما إمّا على نحو الشرط المتقدّم أو المتأخّر أو المقارن ، فتصير الصور ستة : ولم يذكر المحقّق الخراساني في كفايته من الأوّل ( كون العصيان بوجوده الخارجي ) شرطاً لفعلية الأمر بالمهمّ إلّا صورة واحدة ، وهي العصيان على نحو الشرط المتأخّر كما لم يذكر من الثاني ( كون نيّة العصيان شرطاً لفعلية الأمر بالمهم ) إلّا صورتين : المتقدّم والمقارن . ونحن فيما يلي نبحث عن جميع الصور فنقول :
إذا كانت حقيقة الترتّب عبارة عن اجتماع أمرين فعليين في زمان واحد بشرط أن يكون أحدهما في طول الآخر من حيث الرتبة العقلية ، بأن يكون أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً بعصيان الأمر الأوّل خارجاً ، فهو يتصوّر حينئذ على وجوه ثلاثة :
الوجه الأوّل : أن يكون العصيان بوجوده الخارجي المتقدّم شرطاً لفعلية الأمر بالمهم .
إذا كان العصيان بوجوده الخارجي ( لا بالعزم عليه ) شرطاً لفعلية الأمر بالمهم والخطاب به ، يكون معنى ذلك أنّه ما لم يعص الأمر بالأهم ، لا يكون هناك أمر بالمهم ، ولا يصير أمره فعلياً ، وإنّما يكون كذلك إذا عصى أمر الأهمّ حقيقة وهذا كما إذا كان الأهمّ موجوداً آنياً لا تدريجياً ، كإنقاذ الغريق في البحر . ومثل هذا يكون خارجاً عن الترتّب ، إذ ليس حينئذ إلّا أمر واحد ، وذلك أنّه قبل العصيان ليس هناك سوى أمر واحد وهو الأمر بالأهم ، وبعد العصيان ليس هناك إلّا أمر واحد هو الأمر بالمهم ، لسقوط الأهمّ بالعصيان .
الوجه الثاني : أن يكون العصيان بوجوده الخارجي المقارن شرطاً لفعلية الأمر بالمهم .
إذا كان كلّ من الأهمّ والمهمّ تدريجيين ، كالإزالة والصلاة ، وكان العصيان
المحصول في علم الاُصول — صفحة 36
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦