تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

تصحيح الأمرين بالترتّب

تمهيد قد عرفت أنّ ثمرة القول باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه الخاص تظهر في مقامين :

الأوّل : فيما إذا كان أحد الواجبين مضيّقاً والآخر موسّعاً ، كإزالة النجاسة عن المسجد ، والصلاة في الوقت الموسّع . الثاني : فيما إذا كانا مضيّقين ، كالإزالة والصلاة في آخر الوقت ، مع عدم وفاء القدرة إلّا بأحدهما لضيق الوقت . ثمّ إنّا لو صحّحنا العبادة عن طريق الملاك ، فلا فرق بين المقامين ، لوجود الملاك فيهما وكفايته . وأمّا لو صححنا العبادة بالأمر بالطبيعة ، وإن لم يكن الفرد المذكور مأموراً به ، فلا يجري هذا الجواب إلّا في المقام الأوّل ، أعني فيما إذا كانت للطبيعة أفراد غير مزاحمة ، لا في المقام الثاني ، فانّ بقاء الأمر على الطبيعة حينئذ ، يستلزم طلب الضدّين . ولأجل ذلك صار جمع من أجلّة الأُصوليين إلى تصحيح طلب الضدّين ، بأمرين مترتبين : أمر بالأهم على وجه الإطلاق ، وأمر بالمهمّ مقيّداً بالعصيان أو بالعزم عليه . وهو ما عُرف بمسألة الترتّب .