الوجه الثالث : أن يكون العصيان بوجوده الخارجي المتأخّر شرطاً لفعلية الأمر بالمهم .
إذا كان الأمر بالمهمّ مشروطاً بعصيان الأمر بالأهم حدوثاً وبقاء ، بأن يكون الشرط هو العصيان المستمرّ إلى الإتيان بالجزء الأخير من المهم ، بحيث لا يكفي عصيان الأمر بالأهم آناً ما ، بل فعلية الأمر بالصلاة عند المزاحمة مشروطة بعصيان الأمر بالإزالة واستمراره إلى الإتيان بالجزء الأخير من الصلاة ، فشرط فعلية الأمر بالمهم على هذا هو حدوث العصيان في الآن الأوّل وامتداده إلى الإتيان بالجزء الأخير من المهم بحيث لو ندم أثناء العمل ، وأراد امتثال الأمر بالأهم ، لكشف عن عدم فعلية الأمر بالمهم من أوّل الأمر .
ففي هذه الصورة ، لا يخرج الأمر بالمهم عن كونه واجباً مشروطاً ، بل يصير حصول العصيان في الأزمنة المتأخّرة سبباً لفعلية الأمر بالمهم من أوّل أزمنة امتثاله . وهذه الصورة هي مورد نظر القائل بالترتّب .
والحاصل : أنّه إذا كان الشرط هو العصيان المستمرّ ، فهو في كلّ آن واجب مشروط إلى أن يفرغ من الصلاة . بخلاف ما إذا كان مشروطاً بالعصيان الآنيّ ، فإنّ الأمر بالمهمّ مشروط في الآنِ الأوّل فقط ولكنّه مطلق في الآنات المتأخّرة وواقع الترتّب يقوّم بكون أحد الأمرين مطلقاً والآخر مشروطاً إلى الفراغ عن العمل ، لا مشروطاً آناً ما ، ومطلقاً في سائر الآنات .
وبذلك يعلم أنّ تخصيص العصيان الخارجي بالقسم الحدوثي ، يكون من قبيل الشرط المقارن . كما أنّ تخصيصه بالعصيان الباقي إلى الإتيان بالجزء الأخير من المهم ، يكون من قبيل الشرط المتأخّر .
كما يظهر لك وجه تخصيص المحقّق الخراساني في كفايته ، شرطيةَ العصيان الخارجي بصورة واحدة وهي أخذه شرطاً متأخّراً للوجوب لا متقدّماً ولا مقارناً ،
المحصول في علم الاُصول — صفحة 38
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٨