الأوّل : أنّ الهيئة للقضيّة الشرطية موضوعة لذلك فدلالتها على المفهوم دلالة لفظية وضعية .
الثاني : إنّها وإن لم تكن موضوعة لذلك ، لكنّها في عامّة الموارد مقرونة بقرينة عامّة تفيد ذلك كالانصراف أو مقدّمات الحكمة فيحمل عليه إلّا إذا دلّت قرينة خاصة على خلافه . فلا بدّ للقائل بالمفهوم من إقامة الدليل على أحد الأمرين المستتبع لترتّب الجزاء على الشرط على نحو ترتّب المعلول على علّته المنحصرة . ولا يتمّ ذلك إلّا إذا ثبت الأُمور الثلاثة التالية :
1 وجود الملازمة بين الجزاء والشرط في القضية ، وليست من قبيل القضايا الاتّفاقية فانّ فيها الثبوت عند الثبوت لكن من باب الاتّفاق .
2 إنّ التلازم من باب الترتّب أي ترتّب أحدهما على الآخر ، خرج ما إذا كان كلاهما معلولين لعلّة ثالثة ، ففيهما الثبوت عند الثبوت والانتفاء عند الانتفاء ، لكن ليس هناك أيّ ترتّب كما إذا قال إن طال الليل ، قصر النهار ، أو إذا قصر النهار طال الليل ، فليس هناك أيّ ترتّب ، ولأجل ذلك صحّ كلتا القضيتين لكونهما معلولين لعلّة ثالثة .
3 كون الترتّب عليّاً بنحو العلّة المنحصرة بعد تسلّم المراتب الثلاثة المتقدّمة ومعنى الانحصار عدم وجود علّة أُخرى تقوم مقام الشرط . هذا وأنّ للقائل بعدم المفهوم منع إحدى هذه المقدّمات أو أكثر منها وعلى القائل به إثبات جميعها .
* * *
المحصول في علم الاُصول — صفحة 350
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٠