الفصل الأوّل : مفهوم الشرط
هل الجملة الشرطية تدلّ على الثبوت عند الثبوت والانتفاء عند الانتفاء وضعاً أو بقرينة عامة بحيث لا بدّ من الحمل عليه عند الإطلاق إلّا إذا دلّ الدليل على خلافه ، أو لا تدل .
هنا مسلكان : مسلك منسوب إلى القدماء ، ومسلك مشى عليه المتأخّرون .
أمّا مسلك القدماء فقد عرفت بيانه وهو أنّ ظاهر القضية وظاهر حال فعل الحكيم دخل القيد في الحكم وإلّا كان الإتيان به لغواً ومقتضاه ارتفاع الحكم عند ارتفاعه . ولكنّه لا يفيد القائل بالمفهوم شيئاً إذ أقصاه كون الخصوصية دخيلة في الحكم .
وأنّ الماء في الحديث السابق ليس تمام الموضوع وهو يكفي في ردّ ابن أبي عقيل العمّاني القائل بعدم انفعال الماء القليل وأمّا أنّه لا يخلفه غيره فلا يدلّ عليه فالقائل بالمفهوم إن أراد كونه دخيلًا إجمالًا فنحن نوافقه وإن أراد ، أنّه لا يخلفه عنه غيره فهو ممّا لا يدلّ عليه الكلام ولا يقتضيه صون الكلام عن اللغويّة .
توقف المفهوم على ثبوت الانحصار
إنّ دلالة الجملة الشرطية على المفهوم ، أي ثبوت الجزاء لدى ثبوت الشرط وانتفاؤه لدى انتفائه لا يتمّ إلّا بإثبات أحد الأمرين :