تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بشيء بحيث لو لم يكن المتقدّم علّة لما صحّ الاقتران بينهما وذلك مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » كفّر « بعد قول الأعرابي : » هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان « « 1 » فانّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » كفّر « بعد قول الأعرابي ، يدلّ على أنّ الوقاع علّة لوجوب الكفارة عليه فهو في قوّة قوله : » إذا واقعت فكفّر « وهذا يعدّ في مقابل منصوص العلّة . وأمّا المدلول بدلالة الإشارة : فهو ما يعدّ من لوازم كلام المتكلّم وإن لم يكن قاصداً مثل دلالة قوله سبحانه : (
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
) ( الأحقاف / 15 ) مع قوله سبحانه : (
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
) ( البقرة / 233 ) على كون أقلّ الحمل ستة أشهر فانّ المقصود في الآية الأُولى بيان تعب الأُمّ وفي الثانية بيان أكثر مدّة الرضاع ، غير أنّ لازم هذين المدلولين مدلول ثالث وهو أنّ أقلّ الحمل ستة أشهر وأمّا كون المداليل الالتزامية من المداليل المنطوقية أو المفهومية أو التفصيل بين اللازم البيّن بالمعنى الأخص ، وغيره من البيّن بالمعنى الأعم واللازم غير البيّن ، فسيوافيك الكلام فيه عند البحث عن تعريف المنطوق والمفهوم . وقد تقدّم مختار المحقّق القمي قدَّس سرّه .

الثالث : تعريف المفهوم

عرّف الحاجبي « 2 » المفهوم بما دلّ عليه اللفظ في غير محلّ النطق والمنطوق ما دلّ عليه اللفظ في محل النطق . وفسّره العضدي في شرحه بأنّ المراد من الموصول هو الحكم ، وهو إن كان محمولًا على موضوع مذكور فهو منطوق وإن كان محمولًا على موضوع غير مذكور فهو مفهوم ، وبذلك فسر قوله : » في محل النطق « و » لا في محل النطق « . « 3 »
هامش
( 1 ) - التاج الجامع للصحاح : 67 / 2 . ( 2 ) - منتهى الوصول والأمل / 147 ، المعروف بالمختصر الحاجبي ، مختصره الذي شرحه العضدي وغيره واشتهر بشرح المختصر . ( 3 ) - مطارح الأنظار : 172 .