تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّه لم يبيّن ضابطاً لما نطق به المتكلّم ولما لم ينطق به ، حتى يتبيّن وجه جعل المداليل التضمّنية والالتزامية من المنطوق دون المفهوم . فإن كان الملاك سرعة التبادر إلى الذهن وأنّ الأخيرين أسرع تبادراً إليه من المداليل المفهومية ففيه ، أنّه ربّ مفهوم أسرع تبادراً من القسمين المذكورين خصوصاً إذا كان المفهوم ، مفهوم الموافقة كالنهي عن الشتم والضرب المتبادر من النهي عن التأفيف ، وتبادره أسرع من تبادر جزء المعنى الذي يكون مغفولًا عنه ، فكيف يكون التنطق بالكل تنطقاً بالجزء ، ولا يكون النهي عن التأفيف تنطقاً بالنهي عن الضرب والشتم عندهم ؟ اللهمّ إلّا أن يلتزم قائل بأنّه من المداليل المنطوقية كما هو ليس ببعيد . وإن كان المقياس هو كون المنطوق ممّا سيق لأجله الكلام ، فلا ريب أنّ المفاهيم ربّما تكون ممّا سيق لأجلها الكلام . وثانياً : أنّ التنطق بالملزوم إنّما يعدّ تنطقاً باللازم إذا كان اللازم من قبيل اللازم البيّن بالمعنى الأخص ، وأمّا اللازم البيّن بالمعنى الأعم أو اللازم غير البيّن فجعلهما من قبيل المنطوق بعيد غايته ولا يصحّ أن يقال إنّ المتكلم تنطق بذلك . فلا يصحّ عدّ جميع الدلالات الالتزامية من المداليل المنطوقية . توضيح ذلك : أنّ دلالة اللفظ على المعنى اللازم على وجوه ثلاثة : الأوّل : يكفي تعقّل الملزوم في الانتقال إلى لازمه وهذا ما يسمّى باللزوم البيّن بالمعنى الأخص وهذا في المفردات كالبصر بالنسبة إلى العمى ، وكون النهار موجوداً بالنسبة إلى قولنا : » الشمس طالعة « في المركّبات . الثاني : ما لا يكفي ذلك بل لا بدّ من تصور اللازم والملزوم والنسبة بينهما وهذا ما يقال له اللازم البيّن بالمعنى الأعم كما في الزوجية بالنسبة إلى الأربعة فما لم