تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أمّا الوجه الثاني فهو » أنّ النهي عن شيء كالأمر إنّما يصحّ بعد كون المتعلّق مقدوراً ، ومن المعلوم أنّ النهي لم يتعلّق بالعبادة الفاسدة إذ لا حرمة لها فلا بدّ أن يكون متعلّق النهي هو الصحيح ولو بعد النهي فلو اقتضى النهي الفساد يلزم أن يتعلّق النهي بشيء غير مقدور « ، وبعبارة أُخرى لو كان النهي سبباً للفساد لزم أن يكون النهي سالباً للقدرة ، والتكليف الذي يجعل المكلّف عاجزاً عن الارتكاب يكون لغواً . وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني حيث قال : وأمّا العبادات فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود والركوع والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى فمع النهي عنه يكون مقدوراً كما إذا كان مأموراً به وما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأموراً به فلا يقدر عليه إلّا إذا قيل باجتماع الأمر والنهي في شيء ولو بعنوان واحد وهو محال . « 1 » وما أجاب به المحقّق الخراساني حقّ لولا أنّه ليس في العبادات شيء من الذاتية . هذا كلّه حول القسم الأوّل . وأمّا الثانية أي المعاملات فقد فصّل المحقّق الخراساني بين تعلّق النهي عن المسبّب أو التسبّب فيدلّ على الصحّة لاعتبار القدرة في متعلّق النهي ولا يكاد يقدر عليهما إلّا فيما كانت المعاملة مؤثرة صحيحة ، أمّا إذا كان عن السبب فلا لكونه مقدوراً ، وإن لم يكن صحيحاً وقد عرفت أنّ النهي عنه لا ينافي الصحّة . « 2 » وحاصله الفرق بين النهي المتعلّق بالسبب والمتعلّق بالمسبّب أو التسبّب بأنّ النهي لا يكشف في الأوّل عن الصحّة ، لأنّه مقدور بخلاف الثاني فانّه يكشف عن مقدوريته ، ولا يكاد يقدر عليهما إلّا فيما كانت المعاملة مؤثرة
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 299 / 3001 . ( 2 ) - كفاية الأُصول : 299 / 3001 .