تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الثانية بالعصيان التكليفي ولأجل ذلك قال : إنّ نفس العقد ليس بحرام قطعاً لعدم حرمة التكلّم وعلى فرض الحرمة فعصيان المولى ملازم لعصيانه سبحانه . يلاحظ عليه : بأنّ المبنى غير ثابت بل الثابت خلافه ، لأنّ الاعتراضين مبنيان على تفسير العصيان بالتكليف فلذلك قال : إنّ نفس التكلّم ليس بحرام الخ . هذا كلّه في المورد الأوّل أعني كون النهي تحريمياً مولوياً بأقسامه الأربعة أو الخمسة ويقع الكلام في المورد الثاني وإليك البيان : * * * المورد الثاني : ما إذا كان النهي إرشاداً إلى الفساد مثل قوله تعالى : (
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
) ( النساء / 22 ) . ولا كلام في الدلالة على الفساد إنّما الكلام في المورد الثالث . المورد الثالث : إذا ورد نهي ، وتردّد بين كونه نهياً مولوياً دائراً بين أحد الأقسام الأربعة أو كونه نهياً إرشادياً ، فالظاهر أنّه يحمل على الإرشاد إلى الفساد وعدم ترتّب الآثار . وإذا قيل : » لا تبع المصحف « ، أو » لا تبع ما ليس عندك أو الكتب الضالّة « ، فهو إرشاد إلى عدم إمضاء تلك البيوع . ولذا ترى الفقهاء يستدلون بالنواهي المتعلّقة بالمعاملات على الفساد ، وما ذلك إلّا لأجل كونها ظاهرة في الإرشاد إلى الفساد من أجل عدم صلاحية السبب ، أو عدم إمضاء المسبّب . وإلى ما ذكرنا ينظر ما حكى عن الشيخ في تقريراته : الظاهر من النهي المتعلّق بعبادة أو معاملة كونه ناظراً إلى العمومات الشرعية لها تأسيساً أو إمضاءً فيكون بمنزلة المقيّد والمخصّص ، فإذا قال اللّه تعالى : (
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ
المحصول في علم الاُصول — صفحة 327 | الشيخ جعفر السبحاني