مانعية المنهي عنه عن العبادة ويندرج في مسألة الأقل والأكثر . « 1 » يلاحظ عليه : أولًا : أنّ البحث في المقام ممحض فيما إذا كان الشكّ في الفساد ناشئاً من تعلّق النهي ، لا عن الشكّ في الإتيان بالجزء أو الشرط فانّه خارج عن موضوع البحث ولا من الشكّ في كون شيء جزءاً أو شرطاً أو لا ، فإنّ الموردين خارجان من محطّ البحث ، والحاصل أنّ النزاع يختص في اقتضاء النهي للفساد ، لا أمر آخر من الشك في الإتيان بالجزء أو كون شيء جزءاً حتى يبتني الحكم على قواعد أُخرى .
وبذلك يظهر ضعف ما أفاده شيخ مشايخنا العلّامة الحائري قدَّس سرّه حيث فرّق بين كون النزاع لفظياً وكونه عقلياً إذ على الأوّل يرجع الشكّ في تقييد دليل العبادة بغير الخصوصية ، ومعه إمّا تجري البراءة أو الاشتغال على الخلاف ، بخلاف ما إذا كان عقلياً وإنّما الشكّ في القرب المعتبر في العبادات هل يحصل بإيجاد العمل في ضمن فرد محرّم ، أو لا والأصل الاشتغال حتّى يحصل القطع . « 2 » يلاحظ عليه : أنّا نفترض أنّ البحث في المقام لفظي ولكن لا يكون مرجع الفساد مطلقاً ، إلى مسألة تقييد الأمر بغير هذه الخصوصية إلّا إذا تعلّق النهي بأمر خارج عن العبادة ، لا ما إذا تعلّق بنفسها فما ذكره إنّما يتمّ في القسم الأوّل دون الثاني .
والتحقيق أنّ الأصل في العبادات المنهية ، الفساد ، لأنّ الشكّ في الصحّة والفساد شكّ في حصول البراءة اليقينية ومعه يجب الإتيان ثانياً لتحصيل اليقين ، اللهمّ إلّا أن يحرز الملاك كما في المهمّ المبتلى بالأهم وقلنا بكفاية الملاك في الصحّة ولعلّه خارج عن حريم الشكّ .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 394 / 1 .
( 2 ) - درر الأُصول : 155 / 1 .