المانعية ، والأوّل كقوله : دعي الصلاة أيّام أقرائك « 1 » أو لا تبع ما ليس عندك « 2 » والثاني كما في قوله ( عليه السلام ) : لا تجز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه . « 3 » وبعبارة ثالثة هل النزاع في الثبوت كما عليه القول الأوّل ، أو في الإثبات كما عليه القول الثاني ؟
استدل للقول الأوّل بأنّ أبا حنيفة قال بأنّ النهي يدلّ على الصحّة ومن المعلوم أنّ استنتاج الصحّة من النهي ليس إلّا بالدلالة العقلية لا بالدلالة اللفظية .
يلاحظ عليه : أنّه لا يجعل النزاع ممحضاً في العقلية غاية الأمر أنّه يصحّ البرهنة عليه من طريق العقل أيضاً .
واستدل المحقّق الخراساني على كون النزاع لفظياً ، بأنّ بين الأقوال قولًا بدلالته على الفساد في المعاملات مع انكار الملازمة بينه وبين الحرمة التي هي مفاده فيها . « 4 » يلاحظ عليه : بمثل ما لاحظنا على السابق ، فإنّه يجعل النزاع صالحاً لأن يكون لفظياً ولا يجعله ممحضاً فيه لإمكان الاستدلال عليه عن طريق العقل كما في باب العبادات .
ثمّ إنّ المحقّق الثاني أورد على نفسه إشكالًا وجواباً وإليك توضيحها :
أمّا الأوّل فانّ الملازمة بين الحرمة والفساد في باب العبادات إمّا ثابتة أو لا .
فعلى الأوّل يكون النزاع عقلياً سواء كان هناك نهي لفظي أو لم يكن كما إذا
هامش
( 1 ) - كنز العمال : 42 / 6 ، 262 .
( 2 ) - سنن النسائي : 289 / 7 .
( 3 ) - الوسائل : الجزء 3 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 7 .
( 4 ) - كفاية الأُصول : 283 / 1 .