تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
لا إشكال في دخول النهي التحريمي النفسي الأصلي في محلّ النزاع ، إنّما الكلام في دخول غيره ، فهو إمّا داخل ملاكاً أو عنواناً وذلك أنّ النهي التحريمي داخل في عنوان البحث ، ولكن النهي التنزيهي ، كالنهي عن الصلاة في الحمام أو عند طلوع الشمس وغروبها ، وإن لم يكن داخلًا في العنوان لكنّه داخل فيه ملاكاً ، أمّا عدم دخوله فيه عنواناً ، فلأنّ النهي ظاهر في النهي التحريمي ، وأمّا دخوله فيه ملاكاً ، فلأنّ ملاك النزاع عبارة عن كشف النهي عن عدم المطلوبية المانع عن التقرّب وهو موجود في كلا القسمين . نعم النزاع في التنزيهي مختصّ بالعبادات التي يطلب فيها التقرّب ، ولا يعمّ ملاك التنزيهي ، المعاملات لعدم مطلوبية التقرّب فيها . وأمّا الغيري كالنهي عن الصلاة عند الابتلاء بالإزالة فالأصلي منه داخل في العنوان ، وأمّا التبعي منه فلو قلنا بأنّ الأصلي ما فُهِم حكمه بخطاب مستقلّ والتبعي ما لم يكن كذلك ، فيدخل التبعي أيضاً في العنوان لكونه من أقسام الدلالة اللفظية . ولو قلنا بأنّ الأصلي ما تعلّقت به إرادة مستقلّة ، والتبعي ما ليس كذلك بل لو التفت لأراده فيدخل التبعي في عنوان البحث ملاكاً لعدم كونه من مقولة الدلالة . ثمّ إنّه علّل دخول الغيري في محلّ النزاع بقوله : فإنّ دلالته على الفساد . . . وحاصله أنّ المجوّز لدخول النهي في محلّ النزاع كون الشيء منهياً عنه ، وكون النهي كاشفاً عن عدم المطلوبية ، سواء ترتّب عليه العقاب كما في النفسي أو لا كما في الغيري ، ويؤيّد ذلك ما سبق ، من أنّ ثمرة البحث عن كون الأمر بالشيء ، مقتضياً للنهي عن ضدّه ، هو فساد المنهيّ عنه إذا كان عبادة ، هذا حاصل كلامه . « 1 »

يلاحظ عليه بأمرين :

هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 284 / 1 .