تكون العبادات والمعاملات المنهية فاسدة لا يترتّب على إتيانها الأثر المقصود من سقوط الإعادة والقضاء ، أو خروج المعوّض من ملك البائع ودخوله في ملك المشتري والثمن على العكس فيقال البيع الربوي ممّا تعلّق به النهي ، وكلّ ما تعلّق به النهي فهو فاسد ، فينتج أنّ البيع الربوي فاسد .
فإن قلت : قد تقدّم في الأمر الأوّل من مقدّمة الكتاب أنّ الفرق بين المسألة الأُصولية والقاعدة الفقهية ، هو أنّ محتوى الأُولى ليس حكماً شرعيّاً مجعولًا ، بخلاف الثانية فانّ مضمونها هو الحكم الشرعي المجعول .
والمسألة في المقام تحتوى بيان الحكم الشرعي ، وهو فساد المنهي عنه على القول بدلالته عليه أو عدمه وليست من المسائل الأُصولية .
قلت : ليس الفساد حكماً شرعياً وإنّما هو أمر انتزاعي من عدم ترتّب الآثار الشرعية للبيع المنهي عنه . من خروج المعوّض عن ملك البائع ودخول العوض في ملكه وإلّا فلو قلنا ، بأنّه مجعول كالصحّة فلا محيص عن كونها قاعدة فقهية . فلاحظ .
* * *
الرابع : في تعيين محلّ النزاع من أقسام النواهي :
إنّ النهي ينقسم إلى تحريمي وتنزيهي ، وإلى نفسي وغيري ، وإلى أصلي وتبعي ، وقد اختلفت كلمتهم في كون الجميع داخلًا في محلّ النزاع إمّا عنواناً إذا كان عنوان البحث شاملًا له ، أو ملاكاً إذا لم يشمله عنوانه ، كما عليه المحقّق الخراساني ، أو اختصاصه بالنهي التحريمي النفسي وأنّ النهي التنزيهي والغيري خارجان عن محلّ النزاع لعدم دلالتهما على فساد العبادة ، كما عليه المحقّق النائيني ، فلنشرع بتوضيح ما أفاده المحقّق الخراساني .