ثالثاً : أنّ لزوم الاستظهار لأجل الدليل الحاكم على كون الدم المشكوك حيضاً وهو الاستصحاب أو قاعدة الإمكان أعني كلّ دم يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض . ومعه لا مجال لتقديم جانب الوجوب .
وأمّا المورد الثاني : ففيه أوّلًا : أنّ إطلاقه على خلاف القاعدة ، لأنّ مقتضى إطلاقه هو لزوم إهراق الماء ولو كان الماء الثاني المشتبه ، كثيراً يكفي لطهارة مواضع التوضي بالماء السابق ثمّ التوضؤ به ، مع أنّ مقتضي القاعدة في هذه الصورة هو تكرار الوضوء مع تكرار الصلاة بالنحو الآنف إذ عندئذ يعلم بأنّ إحدى الصلاتين كانت مع الوضوء فإذن خرجنا عن القاعدة لأجل إطلاق النص ، فلا يمكن انتزاع قاعدة كلية تفيد أنّ الشارع قدّم جانب الحرمة على الوجوب .
وثانياً : أنّ ترك الوضوء من الإنائين لأحد أمرين إمّا لأجل لزوم التشريع إذا قصد الوضوء الواقعي .
وإمّا للتعبّد كما إذا توضّأ بهما رجاءً ، وعلى كلّ تقدير لا يجوز التعدي منه إلى سائر المقامات أمّا إذا كان تعبداً فواضح إذ معناه الاختصاص بمورده أمّا التشريع فالمفروض عدمه في المقام .
وثالثاً : أنّ تقديم الحرمة على الوجوب في مورد الماءين المشتبهين بإهراق الماء والتيمّم ، لأجل أنّه لو توضّأ بهما وإن كان يحصل له العلم بالطهارة من الحدث ، لكن في مقابله يحصل له العلم بتنجّس الأعضاء تفصيلًا في آن إصابة الماء الثاني إذا كان قليلًا ، وتستصحب النجاسة إلى العلم بالمزيل هذا من جانب .
ومن جانب آخر أنّ فتوى المشهور في بعض الموارد يكشف عن أنّه لو دار الأمر بين تحصيل الطهارة الحدثية والخبثية ، تقدّم الثانية كما إذا كان محدثاً وكان بدنه أو ثوبه الساتر نجساً أيضاً ، والماء الموجود غير كاف إلّا لواحد منهما ، فيجب عليه تطهير البدن والثوب ، والتيمم مكان الوضوء وما هذا إلّا لأنّ للأُولى بدلًا دون الثانية ، ومن المعلوم في باب التزاحم تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 281
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨١