في جانب الوجوب للعلم بوجوب الصلاة على وجه الإجمال ولو في ضمن أفراد أُخرى لها .
4 لو قيل : إنّ الأصل عند الشكّ في الأجزاء والشرائط ككون السورة جزء من الصلاة أو لا هو الاشتغال وبطلان الصلاة بدونها ، لما كان دليلًا على القول بالاشتغال وبطلان الصلاة في المقام ، وذلك لوجود المقتضي للصحة في المقام وهو الأمر وليس المانع إلّا الحرمة المرفوعة بأصل البراءة ، بخلاف الشكّ في كميّة الأجزاء والشرائط فلا علم بالصّحة لاحتمال وجوب الشيء المشكوكة جزئيته .
وحاصل الفرق بين المقامين هو أنّ المأمور به في المقام تام من حيث الأجزاء والشرائط والشكّ في الصحّة نابع من جهة كونه مبغوضاً لأجل حرمة الغصب ولكن المبغوضية الواقعية ، لا يؤثر في البطلان ، والمبغوضية الفعلية وإن كانت مؤثرة فيه ، لكنّها مشكوكة لأجل الشكّ في الحرمة الفعلية المرفوعة بأصالة البراءة عقلًا ونقلًا ، بخلاف الشكّ في الأجزاء والشرائط ، فلو كانت السورة جزءاً للصلاة فتركها بما أنّه ترك للجزء الواقعي مؤثر في البطلان وأمّا أصل البراءة فإنّما ترفع جزئيّتها ووجوبها في الظاهر ، وهو غير العلم بعدم جزئيتها للصلاة في الواقع .
5 هذا كلّه إذا قلنا بأنّ المفسدة الغالبة المحرزة مانعة عن صحّة الصلاة وأمّا إذا قلنا بأنّها بوجودها الواقعية الغالبة ، مانعة وإن لم يعلم بها المكلّف ، فعندئذ تكون النتيجة معكوسة ، فلا يجدي أصل البراءة في المقام وإن قلنا بها في المسألة الأُخرى أي الشكّ في الجزئية والشرطية .
والفرق أنّنا إذا افترضنا أنّ المفسدة بوجودها الواقعية الغالبة مانعة عن الصلاة ، وهي وإن كانت غير معلومة لكنّها محتملة ومع احتمال ذلك المانع لا يتمشى قصد القربة ، إذ كيف يتقرّب العبد تقرّباً قطعياً بعمل يحتمل أنّه مبعِّد في الواقع ، بخلاف الشكّ في الجزئية فإنّ الشكّ في البطلان ناش عن الشكّ في
المحصول في علم الاُصول — صفحة 279
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٩