وأمّا الكبرى فلأنّ : الواجبات والمحرّمات ليس على وزان واحد فربّ واجب يكون في تركه أشدّ المجازاة . قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
) ( الأنفال / 1615 ) .
فهل يجوز تركه بحجّة أنّه يستلزم النظر إلى المرأة الأجنبية ، وربّما يكون الأمر على العكس فليس هنا ضابط كلي دال على تقديم النهي على الأمر .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني أورد على القاعدة بعد المناقشة في كلية الكبرى ما هذا توضيحه :
1 إنّ القاعدة راجعة إلى ما إذا دار الأمر بين كون الشيء الواحد واجباً أو حراماً كالمرأة المردّدة بين كونها زوجة على رأس أربعة أشهر ، أو أجنبية ، أو كالصلاة إلى الجهة المرددة بين كونها محرّمة أو واجبة فتختص بما إذا كان هناك حكم واحد مردّد بين الحكمين ، لا مثل المقام الذي نعلم بوجود الحكمين ولكن حكم العقل بامتناع الاجتماع ولم يعلم ترجيح أحدهما وإن شئت قلت : تختصّ بما إذا كان دليل واحد ثبوتاً تردّد بين الدليلين إثباتاً ، لا ما إذا كان هناك دليلان ثبوتاً وإثباتاً وحكم العقل بعدم إمكان إعمالهما .
2 لو افترضنا العموم لكلتا الصورتين لكن الترجيح بالقاعدة مخصوص بما إذا قُطِع بالأولوية لا ما إذا ظنّ وليس في المقام أيّ قطع بها .
3 ولو افترضنا عمومها لما إذا ظنّ بالأولوية لكنّها إنّما تجري إذا لم يكن المورد مجرى للبراءة كما في المثالين حيث دار الأمر بين الوجوب والحرمة التعينيين ، حيث إنّ إجراء الأصل في أحد الاحتمالين يعارض إجراءه في الطرف الآخر لعلم القطعي بالإلزام المردّد بين الحرمة والوجوب ، لا في مثل المقام ، فانّه تجري البراءة عن الحرمة لاحتمال تساوي الملاكين وتساقطها فتكون الحرمة مشكوكة ، ولا تجري