والكراهة ، لكن المستدل كما استدلّ به ، استدلّ باجتماع الوجوب والاستحباب في مثل الصلاة في المسجد ، بل استدلّ باجتماع الوجوب مع الإباحة « 1 » فحاول المحقّق الخراساني أن يجيب عنه وحاصل ما أجاب : أنّ المحال إنّما يلزم بتعلّق الوجوب والاستحباب على العبادة بنحو يكونان ، مولويين ، فعليين ، حقيقيين ، وأمّا إذا تخلّف واحد منهما ، فلا يكون الاجتماع محالًا فعلى ذلك يمكن حمل الأمر الاستحبابي المتعلّق بنفس العبادة بأحد الأنحاء التالية :
1 أن يكون الأمر الاستحبابي إرشاداً إلى أفضل الأفراد مع كونه حكماً فعليّاً متعلّقاً بالحقيقة على العبادة ، إذ لا مانع من تعلّق حكمين بشيء واحد ، يكون أحدهما إرشادياً والآخر مولوياً . من غير فرق بين القول بجواز الاجتماع أو الامتناع .
2 أن يكون الأمر الاستحبابي مولويّاً لكن اقتضائيّاً متعلِّقاً بالعبادة على نحو الحقيقة ، ولا مانع من اجتماع أمرين في شيء واحد ، أحدهما : فعلي كالوجوب والآخر اقتضائي ، على كلا القولين .
3 أن يكون الأمر الاستحبابي مولويّاً فعليّاً حقيقيّاً بالنسبة إلى العنوان الملازِم ومجازيّاً بالعرض بالنسبة إلى العبادة وذلك فيما إذا اختلف موضوع الأمرين ، فالأمر الوجوبي يتعلّق بنفس الصلاة والأمر الاستحبابي يتعلّق بالعنوان الملازِم كتأليف القلوب في الاقتداء بالمخالف ، ويكون اتصاف العبادة عندئذ بالاستحباب بالعرض والمجاز ، هذا من غير فرق بين القول بالاجتماع أو الامتناع إذا كان العنوان ملازماً للعبادة لا متّحداً معها .
4 أن يكون الأمر الاستحبابي مولوياً فعلياً حقيقياً بالنسبة إلى العنوان المتّحد وبالعرض والمجاز بالنسبة إلى العبادة ، فالأمر الوجوبي يتعلّق بنفس
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 254 / 1 ، ط المشكيني .