اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال ، بل من جهة أنّه بنفسه محال ، فلا يجوز عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضاً . « 1 » أقول : عُرِّف الضدّان بأنّهما أمران وجوديان لا يستلزم تعقّل أحدهما تعقّل الآخر ، يتعاقبان على موضوع واحد ، داخلان تحت جنس قريب ، بينهما غاية الخلاف .
والتعريف يشتمل على قيود خمسة وكلّ قيد ، احترازيّ يُخرج ما ليس بضدّ عن التعريف وإليك توضيحها :
1 » أمران وجوديان « خرج المتناقضان ، والأعدام والملكة .
2 » لا يستلزم تصوّر أحدهما تصوّر الآخر « ، خرج المتضائفان . كالأُبوة والبنوة .
3 » يتعاقبان على موضوع واحد « خرج ما يجتمع من الأعراض كالحلاوة والحمرة .
4 » داخلان تحت جنس قريب « ، خرج المتماثلان لأنّهما داخلان تحت نوع واحد ، وإن كانا لا يجتمعان .
5 » بينهما غاية الخلاف « خرج القتمة « 2 » والحمرة .
إذا وقفت على تعريف التضاد ، فهلمّ نحاسب هل ينطبق التعريف على الوجوب والحرمة أو لا ؟
نقول : إن أُريد من الأحكام ، البعث والزجر الإنشائيين بلفظ » افعل « أو » لا
هامش
( 1 ) - إنّ تضادّ الأحكام ممّا أطبق على صحّته الطرفان ، فالمجوّز يسعى لأن يجعل متعلّق الأحكام شيئين مختلفين ، والمانع يسعى لأن يجعله أمراً واحداً . ولأجل ذلك ينبغي أن يبحث عن هذا الأمر المسلّم .
( 2 ) - القتمة لون فيه غبرة وحمرة .