تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مقدّمة وهي : أنّ في المقام مسألتين : إحداهما : ما هو الفرق بين التزاحم والتعارض ، وإن شئت قلت : ما هو الفرق بين المتزاحمين والمتعارضين ؟ ثانيهما : ما هو الفرق بين باب اجتماع الأمر والنهي وباب التعارض ؟ أمّا الأُولى فيبحث عنها في باب الضدّ مقدّمة لمسألة الترتّب وحاصل الفرق حسب ما مرّ أنّه لو كان التنافي راجعاً إلى مقام الجعل والإنشاء ، على وجه يمتنع أن يصدر من الجاعل الحكيم حكمان متضادّان سواء أمكن امتثالهما كجعل الوجوب والإباحة لفعل شيء مثل الدعاء عند رؤية الهلال . فلو دعا ، فقد عمل بكلّ من الدليلين ، لكن المشكل في ظرف الإنشاء والجعل . وإن لم يكن مشكل في ظرف الامتثال أم لم يمكن كجعل الوجوب والحرمة له فهما متعارضان أيضاً كما إذا قال : ثمن العذرة سحت ، ولا بأس ببيع العذرة . وأمّا إذا لم تكن مطاردة في ذلك المقام ، بل في مقام الامتثال ونشأت من عجز المكلّف كما إذا قال : أنقذ الأب ، ثمّ قال : أنقذ العمّ ولم يكن قادراً على انقاذهما معاً . ومن المعلوم ، أنّ التزاحم هنا حصل من عجز المكلّف ، مع إمكان جعل الحكمين ، ولأجل ذلك ، لو كان المكلّف وسيع القدرة وتمكن من انقاذهما لما كان هناك أيّ تزاحم فهذا ما يسمّى بالمتزاحمين . وهذا هو الذي فرغنا عنه وعن فروعه في باب الترتّب ، فلو أُطلق التزاحم والتعارض فإنّما يراد هذا النوع من التكليف . وأمّا الثانية : فالغرض الأصلي من عنوانها هو أنّه إذا كان بين العنوانين عموم وخصوص من وجه فنحن نرى أنّ الأُصوليين تارة يبحثون عنه في مبحث اجتماع الأمر والنهي ويمثلون بقولهم : » صلّ ولا تغصب « وأُخرى يبحثون عنه في باب
المحصول في علم الاُصول — صفحة 190 | الشيخ جعفر السبحاني