عندئذ يكون متعلّق الأمر هو الصلاة المشخصة بالغصبية المصاحبة لها اتّفاقاً ، كما يكون متعلّق النهي هو الغصب المصاحب للصلاة اتّفاقاً فيكون الشيء الواحد متعلّقاً للأمر والنهي .
وأمّا لو كان المراد من الأفراد هو المشخصات الفردية ، كأصل الأين ، وأصل المتى ، لا ما يقارنها اتّفاقاً ويصاحبها أحياناً ، فلا يكون متعلّقهما واحداً ، لأنّ كلًّا من الصلاة والغصب بالنسبة إلى الآخر ، من قبيل المصاحبات والمقارنات الاتّفاقيّة .
ويمكن أن يجاب بوجه آخر وهو أنّ المراد من الأفراد هو الوجود السعي لأصل الطبيعة بما هو هو ، من دون أن تكون العوارض واللواحق متعلّقة للأحكام . فمتعلّق الأمر هو الوجود السعي لأصل الصلاة الذي يعمّ كلّ الأفراد ، كما أنّ المتعلّق للنهي هو الوجود السعي لأصل الغصب ، وأمّا العوارض اللازمة والمفارقة فهي خارجة عن حريم الأحكام مفهوماً ووجوداً ، وعند ذلك لا يكون الشيء الواحد متعلّقاً للأمر والنهي .
* * *
ابتناء القولين على ما هو الأصل من الوجود أو الماهية
إنّ صاحب الفصول جعل النزاع مبنيّاً على النزاع المعروف في الفلسفة من أنّ الخارج هل هو مصداق للوجود ، والماهية أمر انتزاعيّ منه ، أو أنّ الخارج مصداق لها ، والوجود مفهوم ينتزعه العقل منها ؟ فعلى الأوّل ، المختار هو الامتناع ، وعلى الثاني ، الجواز ، إذ على أصالة الوجود واعتبارية الماهية ، بما أنّ الوجود في مورد الاجتماع واحد ، فلا يعقل تعلّق الأمر والنهي به ، فإذن لا مناص عن القول بالامتناع .