وأورد عليه تلميذه المحقّق الخوئي في المحاضرات بأنّ تشخّص كلّ وجود بنفس ذاته وهويته الشخصية لا بوجود آخر ، فليست الأعراض الملازمة لهذا الوجود مشخّصة له ، ضرورة أنّ تلك الأعراض ، واللوازم أفراد لطبائع شتّى لكلّ منها وجود وماهية ، فيستحيل أن يكون من مشخصاته . وإطلاق المشخص عليها مبني على المسامحة . « 1 » والحاصل أنّ تلك الأعراض كما أنّها على القول بتعلّق الأمر بالطبيعة خارجة عن متعلّقه وغير داخلة فيه ، غاية الأمر أنّها ملازمة لوجود الطبيعة في الخارج ، كذلك على القول بتعلّقه بالفرد ، لأنّ تشخّص الفرد بوجوده ، لا بوجودات تلك الأعراض الملازمة له خارجاً ، فانّها وجودات في قبال وجود ذلك الفرد ، ومباينة له ، غاية الأمر أنّها ملازمة له في الخارج .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من أنّ تشخص كلّ فرد بوجوده لا بالعوارض ، وإن كان كلاماً متيناً وأوّل من أبدعه هو الحكيم الفارابي حيث إنّ الفلاسفة قبله كانوا يظنّون أنّ تشخّص الكلي بالعوارض وقد نقده الفارابي بمقولته : إنّ الأعراض كلية مثل الطبيعي ، ولا يفيد ضمّ كلّي إلى كلّي تشخصها إلّا أنّ ما ذكره غفلة عن معنى الفرد في مصطلح علم الأُصول فانّ المراد من الفرد فيه هو العوارض الملازمة للطبائع عند الوجود ، وإن شئت فسمّها » أمارات التشخّص « . وعندئذ يصحّ ما ذكره المحقّق النائيني إذ تكون أمارات التشخص من متعلّقات الأمر وواقعة تحته ، وحينئذٍ تكون نسبة كلّ من المأمور به والمنهي عنه إلى الآخر ، نسبة المشخّصات ، فلا محالة يكون كلّ منهما محكوماً بحكم الآخر .
نعم ، يرد على ما ذكره المحقّق النائيني من أنّ القول بتعلّق الأمر بالفرد يستلزم أن يكون الشيء الواحد متعلّقاً للأمر والنهي ، إنّما يصحّ لو كان المراد من الأفراد المشخِّصات الفردية وما يصاحبها ويقارنها اتّفاقاً ، كالغصبية للصلاة ، إذ
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 192 / 4 .