والعجب أنّ المحقّق الخوئي أيضاً فسر الفرد في المقام بهذا المعنى وقال : إنّه الطبيعي المشخَّص بالفرد . « 1 » ولكنّك عرفت عند البحث عن متعلّق الأحكام في الأوامر أنّ المراد من الفرد في المقام هو المصطلح الأُصولي ، أي كون الأعراض وأمارات التشخص بنعت كونها كلية متعلّقة للأمر ، مثل نفس الطبائع ، فكما أنّ الصلاة مأمور بها ، فهكذا تأيّنها بأين ، متعلّق للأمر . وعند ذلك لا يُفرّق بين القول بتعلّقها بالطبائع وتعلّقها بالأفراد ، إذ المصحّح للجواز على القول الأوّل هو نفسه المصحّح له على القول الثاني ، كما أنّ المانع من الجواز على القول الثاني هو نفسه المانع على القول الأوّل .
وبالجملة : القولان يشتركان جوازاً ومنعاً ، ودليلًا وجواباً .
نعم انّ المحقّق النائيني ممّن تنبّه بالتفسير الصحيح للفرد ، وهو كون العوارض بعناوينها الكلية متعلّقة للأمر والنهي لكنّه ذكر وجهاً آخر لابتناء مسألة الجواز والامتناع ، على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع والأفراد ، وحاصل ما أفاده : أنّ النزاع في أنّ الأمر المتعلّق بالطبيعة ، هل يتعلّق بمشخصاتها الخارجية أو أنّها من لوازم الوجود وخارجة عن حيّز الأمر ؟ فإذا بنينا على تعلّق الأمر بالمشخصات ، سواء أكان الأمر بها استقلالياً أم تبعياً ، وكانت نسبة كلّ من المأمور به والمنهيّ عنه ، إلى الآخر ، نسبة المشخِّصات ، فلا محالة يكون كلّ منهما محكوماً بحكم الآخر ، فيلزم منه اجتماع الحكمين المتضادّين في موضوع واحد . وأمّا إذا بنينا على خروج المشخصات عن حيّز الطلب ، فلا يسري الأمر إلى متعلّق النهي ، ولا النهي إلى متعلّق الأمر .
فيكون القول بالجواز أو الامتناع مبنيّاً على القول بتعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد ، بالضرورة . « 2 »
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 192 / 4 .
( 2 ) - لاحظ أجود التقريرات : 344 / 1 345 .