تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فلا محالة يكون موجوداً من دون أن يكون لعدم الآخر دخل في وجوده . « 1 » يلاحظ عليه : ما عرفت في نقد مقالة المحقّق الاصفهاني قدَّس سرّه من أنّه لا نقص في القابلية ، وهي كاملة ، سواء أكان الضدّ موجوداً أم لا ، وأنّ عروض الضدّ لا يبطل القابلية للضدّ الآخر . وعدم قبوله له انّما هو لأجل التمانع بين الوجودين لا للنقص في القابلية . ويرد على أصل التفصيل أنّ العدم أنزل من أن يكون موقوفاً عليه ، أو موقوفاً ، وحقيقة الأمر أنّه يرجع إلى التزاحم بين الوجودين ، فعبّروا عن رفع التزاحم بأنّ ورود أحدهما يتوقّف على عدم الآخر . ففيما كانت الفاكهة على الشجر سوداء ، وإن كان يمتنع عروض البياض عليها ، لكن لا لأجل كون عدم السواد مقدّمة لعروض البياض ، بل لأجل التزاحم بين الوجودين فعبّروا عن التزاحم بكون عدم السواد مقدّمة لعروض البياض .

2 شبهة الكعبي « 2 » في نفي المباح

نقل الأُصوليون عن عبد اللّه بن أحمد الكعبي ، المتكلّم المعروف ، انتفاء المباح قائلًا بأنّ ترك الحرام يتوقّف على فعل واحد من أفراد المباح ، فيجب المباح بحكم كونه مقدّمة . وما ذكره وإن كان في صورته مختصّاً بإنكار المباح ، لكنّه في النتيجة إنكار للمستحبّ والمكروه ، لأنّ ترك الحرام ربّما يتوقف على فعلهما ، فهو في الحقيقة يحصر الأحكام في الحرام والواجب . وما ذكره مبني على مقدّمات :
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 259 / 1 . ( 2 ) - أبو القاسم البلخي ، من مشايخ المعتزلة في أوائل القرن الرابع الهجري ، توفي عام 317 أو 319 ه .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 20 | الشيخ جعفر السبحاني