بالشك ، فتكون النسبة هي الورود ، لأنّ معنى الورود - كما قلنا - كون الشيء بعد الدليل خارجا عن الموضوع حقيقة ، فأنت أيضا بعد اليقين بالعمل بالأمارة بمقتضى ثبوت حجيتها صرت ذا يقين ، ولم تكن ذا شكّ حقيقة وذا يقين حقيقة ، وهذا معنى الورود .
وفيه : أنّه لو كان اليقين في باب الاستصحاب اليقين الموضوعي ، يعني إذا كان هذا وصف اليقين ولم يكن اليقين اليقين المرآتي ، يعني لم يكن اليقين بحكم الواقعي ميزانا صحّ ما قاله .
ولكن بعد ما قلنا بأنّ اليقين في الاستصحاب اليقين المرآتي فهو مرآة إلى المتيقن ، فاليقين بالواقع موضوع في الاستصحاب ، يعني موضوع في حال الشك ، فلا بدّ أن يكون النقض بيقين مرآتي آخر ، وهو : أن يكون مرآة للواقع ، فيكون المراد من دليل الاستصحاب أنّه لا تنقض يقينك بالواقع بالشك ، ولكن تنقضه بيقين آخر متعلق بالواقع ، وما قاله وإن كان الشخص بعد ثبوت حجية الأمارة متيقن بأنّه لا بدّ من العمل به ولكن ليس متيقنا بأنّ هذا اليقين متعلق بالواقع ، ففي المثال لم يكن متيقنا بالنجاسة الواقعية ، بل هو متيقن بالنجاسة الظاهرية وهي تجمع مع الشك ، فهو مع شكه في الواقع متيقن بالنجاسة الظاهرية ، فهو ما خرج بهذا اليقين عن موضوع الشك حقيقة ، بل هو شاك ولكن أمر الشارع بعدم الاعتناء بشكه وجعله كلا شك ، وهذا معنى الحكومة .
الوجه الثاني : أنّ لسان الأصول هو إثبات الحكم أو نفيه من حيث كونه مؤدّى الأصل ، مثلا الاستصحاب مقتضاه عدم رفع اليد عن اليقين السابق بما هو شاك في بقاء الحكم السابق ، أو موضوع الحكم السابق ، فهو بهذا الحيث يثبت الحكم فيحرم ، أو يوجب شيئا بهذا الحيث ، وهذا لا ينافي إثبات حكم آخر على خلافه من حيث آخر ، كما أنّ كون شيء واجبا بالعنوان الأوليّ غير مناف مع حكم على خلافه
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 463
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٦٣