تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وأمّا ما قاله بعد ذلك من أنّ إطلاق اليقين غالبا ما يكون مرآة ففيه : أنّ كثيرا ما ورد كذلك ، وإطلاقه كان على نفس الموضوعية والصفتية ، كما أنّ العلم والقطع كثيرا ما يطلقان كمرآة ، بل على ما قالوا في باب القطع ، وهو أيضا قال : إنّ إطلاق العلم والقطع على نحو الصفتية لا يوجد له مورد في الشرع ، بل قال في باب الاستصحاب في ذيل صحيحة زرارة الأولى التي تمسّك بها على الاستصحاب بعد الإشكال فيها : إنّه لا يصحّ التعليل على عدم الإعادة بقوله عليه السّلام : « لأنّك . . . إلى آخره » بأنّ العلم بالطهارة إمّا شرط . . . إلى آخر كلامه ، فقال بأنّ اعتبار العلم ( من حيث الصفتية فهو ممّا لا يحتمل في المقام ، بل قد تقدم في مبحث القطع أنّ أخذ العلم على وجه الصفتية مجرد فرض لم نعثر على مورد له في الفقه ) فكيف يقول هنا هذا الكلام ؟ والحقيقة أنّ كلامه هنا ممّا فيه من الفساد بحيث يستبعد إسناده اليه ، ولعلّه كان من المقرر ، ثم قال بعد ذلك بأن إسناد النقض إلى اليقين يكون باعتبار نفسه لا باعتبار المتيقن ، وهذا أيضا مخالف مع كلامه أولا من أنّ الاسناد كان باعتبار المتيقّن ، فافهم . فظهر لك : أنّه يصحّ إسناد النقض إلى اليقين ، وإشكال الشيخ رحمه اللّه بأنّ المتيقن لا بدّ أن يكون فيه اقتضاء البقاء حتى يحفظ استمرار المعتبر في صحة إسناد النقض ليس له وجه ، إذ الاستمرار المعتبر لا يلزم أن يكون باعتبار مقتضى البقاء في المتيقن ، بل حقيقة الاستصحاب فيه الاستمرار ؛ لما قلنا من أنّ الاستصحاب عبارة عن بقاء ما كان متيقنا . ونقول زيادة لتوضيح المطلب : إنّ استعمال المجازي يحتاج إلى علاقة مصحّحة للاستعمال ، فلا بدّ من أن ينظر إلى أنّ استعماله في المعنى الحقيقي هو ما يصحّحه ، فكلّ جهة تكون فيها فلو كان في المعنى المجازي هذه الجهة يصحّ الاستعمال ، ففي ما نحن فيه إطلاق النقض في معناه الحقيقي يحتمل أن يكون لأجل استحكامه ، ويمكن أن يكون