آخر أوسع ، وهو رفع اليد عن الشيء ولو لم يكن له اقتضاء البقاء والاستمرار .
فعلى الأول ينطبق على الشك في الرافع فقط ، لأنّ له اقتضاء البقاء والاستمرار ، وهو مذهب الشيخ رحمه اللّه . وعلى الثاني ينطبق على الشك في المقتضي أيضا ؛ لأنّه على هذا كان معنى النقض هو رفع اليد ، فهو يصح ولو بالنسبة إلى ما ليس فيه اقتضاء الاستمرار ، ولا إشكال في أنّه إذا لم يمكن حمل النقض على معناه الحقيقي فلا بدّ من حمله على ما قاله الشيخ رحمه اللّه من إسناده إلى ما يكون فيه الاستمرار ، لأنّه أقرب المجازات ، ومسلّم أنّه إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات يتعيّن . هذا حاصل كلام الشيخ رحمه اللّه .
وقال المحقّق الخراساني رحمه اللّه : إنّه لا يلزم أن يكون إسناد النقض باليقين باعتبار المتيقن حتى يقال ما قاله الشيخ رحمه اللّه بل يصحّ إسناد النقض بنفس اليقين ، لأنّه لا يعتبر في صحة إسناد النقض على شيء إلّا أن يكون فيه جهة استحكام ، وفي اليقين حيث إنّ فيه جهة الاستحكام فصحّ إسناد النقض اليه ، فعلى هذا بعد كون الإسناد إلى نفس اليقين فيكون الاستصحاب حجة في الشك في المقتضي أيضا ، ولا يصح إسناد النقض إلى الظنّ والشك ؛ لعدم استحكام فيهما .
إذا عرفت حاصل ما قاله الشيخ رحمه اللّه والمحقّق الخراساني رحمه اللّه في هذا المقام فيظهر لك أنّه لا صلة لكلام المحقّق رحمه اللّه مع كلام الشيخ رحمه اللّه ، كما هو الحقّ يكون إشكاله من جهة اعتبار الدوام والاستمرار في صحة إسناد النقض ، وعليه فبعد اعتبار هذا لا وجه لما قاله المحقّق المذكور رحمه اللّه من أنّه في اليقين جهة الاستحكام فصحّ إسناد النقض اليه ، لأنّه على ما قاله الشيخ رحمه اللّه يعتبر في صحة إسناد النقض جهة الاستمرار والبقاء ، ولا يكفي صرف الاستحكام ، وما قال المحقّق رحمه اللّه من عدم صحة إسناد النقض إلى الظن والشك لعدم الاستحكام فيهما ، فيكون خلافا لما ورد في الرواية من تعبير الإمام عليه السّلام بأنّه « ولكن ينقض الشك باليقين » . فظهر لك ممّا مرّ عدم تمامية ما
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 351
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٥١