قاله المحقّق الخراساني رحمه اللّه في ردّ كلام الشيخ رحمه اللّه .
إذا فهمت ذلك فنقول بعونه تعالى : إنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما كان ، كما قاله الشيخ رحمه اللّه في تعريفه للاستصحاب فلا إشكال في الاستصحاب هو عبارة عن إبقاء ما كان حادثا في السابق ، فبدون الإشكال يكون الاستصحاب هو وجود ما تيقّن حدوثه سابقا في الآن اللاحق . وبعبارة أخرى : هو عبارة عن جرّ المتيقّن إلى زمان الشك ، فالمتيقّن يجرّ إلى زمان الشك فيكون الاستصحاب هو بقاء ما ثبت وجوده ، لا وجود آخر في مقابل ما كان محفوظا في الحالة السابقة ، مثلا معنى استصحاب حياة زيد هو جرّ حياته من زمان اليقين إلى زمان الشك ، لا إثبات حياة آخر غير السابق لزيد ، وكذلك في استصحاب الأحكام يكون مقتضى استصحاب بقاء وجوب الإكرام هو جرّ وجوب الثابت في حال اليقين إلى زمان الشك ، فعلى هذا حقيقة الاستصحاب مع قطع النظر عن حجّيته هو إبقاء وجود السابق ، لا إيجاد وجود آخر ، فمن قال بحجّية الاستصحاب يقول حجّيته بهذا المعنى ، ومن يقول بعدم حجّية الاستصحاب مطلقا أو في بعض الموارد يقول بعدم حجّيته بهذا المعنى .
فإذا عرفت هذا فنقول : إنّه لا إشكال كما قال الشيخ رحمه اللّه بأنّه يعتبر في صحة إسناد النقض من جهة دوام واستمرار ، لكنّ الإشكال في أنّ هذا الدوام والاستمرار المعتبر لو يأتي من ناحية المتيقن فيصحّ كلام الشيخ رحمه اللّه من أنّ لازم ذلك حجية الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع ، وأمّا لو كان هذا الاستمرار والدوام من ناحية أصل الاستصحاب فلا مانع من حجّيته ولو في الشك في المقتضي ؛ لأنّه على ما قلنا من أنّ حقيقة الاستصحاب بعد كونه عبارة عن بقاء وجود المتيقن لا وجود آخر ففي حقيقته يكون الاستمرار والدوام مأخوذا ، فعلى هذا يصحّ إسناد النقض ، وليس حقيقة الاستصحاب إلّا عدم نقض اليقين بالشك .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 352
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٥٢