لأجل وحدته ، ويمكن أن يكون لأجل استمراره ، ويمكن أن يكون لأجل وحدته واستمراره كليهما ، فلو كان من جهة استحكامه فيصحّ كلام المحقّق الخراساني رحمه اللّه ، وأمّا لو كان من جهة استمراره أو وحدته أو كليهما فنقول : إنّ الاستمرار والوحدة حتى في الشك في الرافع يأتي من قبل الاستصحاب وفرض الوحدة والاستمرار ، وإلّا ففي الشك في الرافع أيضا ليس وحدة واستمرار حقيقة ، فعلى هذا لا حاجة إلى رفع اليد عن جهة الاستمرار والوحدة الكامنة في نفس حقيقة الاستصحاب .
هذا كلّه في بعض الأخبار التي ورد فيها لفظ « النقض » ، وأمّا البعض الآخر من الأخبار فشموله حتى للشك في المقتضي ممّا لا ترديد فيه .
وما قاله الشيخ رحمه اللّه من معلّلية مكاتبة عليّ بن محمد القاساني الذي كتب فيها : « اليقين لا يدخله الشك » حيث كتب في ذيلها « وأفطر للرؤية » يكون لأجل قاعدة الاشتغال .
وفيه : أنّه يكون الكلام في هذا المقام بعد الفراغ من أن المورد لا خصوصية له ، وأنّ المستفاد من الأخبار هو الحكم الكلي ، فإذا لا وجه لهذا الكلام ، فعلى هذا ليس مجال لأن يقال : إنّ موارد الأخبار غالبا هو الشك في الرافع .
وأمّا الرواية الوارد فيها لفظ « الدفع » فقال : « اليقين لا يدفع بالشك » فهو للشك في المقتضي ، وحجّيته دليل واضح ، حيث إنّ الدفع يستعمل في المورد الذي كان شيئا فدفع عنه ، سواء كان له مقتضى البقاء ، أو لا لهذا الشيء ، فلفظ « الدفع » شاهد على ما قلناه ، فظهر لك حجية الاستصحاب في الشك في المقتضي أيضا ، فتدبّر .
ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّ إسناد النقض إلى اليقين ، هل هو باعتبار نفسه ، أو باعتبار المتيقن ؟ بمعنى أنّ النقض بعد استناده باليقين هل يكون لليقين موضوعية ، أو لا يكون على هذا النحو ؟ وبعبارة أخرى : بعد ما لا يكون الإشكال في عدم كون
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 355
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٥٥