تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
اليقين هنا مأخوذا على نحو الموضوعية أو الصفتية ، بل هو طريق لكن هل هو مرآة للمتيقن ، أوليس مرآة للمتيقن ، وكونه مرآة سواء كان بنحو المجاز - يعني إرادة المتيقّن من اليقين - أو كان بنحو الكناية ؟ مثل « زيد كثير الرماد » فجعل اليقين كناية عن المتيقن ، وعلى كلّ تقدير في كلا الصورتين مجازا كان أو كناية يكون اليقين على هذا الاحتمال مرآة للمتيقّن ، ولكن على الاحتمال الآخر لا يكون اليقين مرآة بل لوحظ استقلالا . إذا عرفت مورد الكلام فنقول بعونه تعالى : إنّه لا إشكال بأنّه في التنزيل - يعني جعل شيء بمنزلة شيء آخر - لا بدّ وأن تكون جهة التنزيل بيد المنزّل ، وإلّا لا يمكن التنزيل في هذه الجهة ، إذ ليس أمرها راجعا اليه ، مثلا ما هو وظيفة العقل ولم يكن من وظائف الشرع فليس للشرع جعل التنزيل ، فعلى هذا في المورد نقول بأنّه لا يمكن أن يكون اليقين استقلالا مرادا في أخبار الباب ؛ لأنّه لا إشكال بأنّ اليقين لا أثر له إلّا تنجيز متعلقه ، وكما قلنا في بعض المقامات ولا شبهة فيه : إنّه ليس هذا بيد الشرع ، بل هو بحكم العقل ومن وظائفه ، فإذا كان الأمر كذلك فالشارع لو جعل نفس اليقين استقلالا موضوعا للتنزيل باعتبار أثره فلا بدّ من تنزيل الشك بمنزلة اليقين من حيث الأثر ، ومع فرض عدم أثر له إلّا التنجيز فتنزيل الشارع أيضا لا بدّ وأن يكون في التنجيز ، ومع عدم كون هذا بيد الشرع فليس للشارع تنزيله ، فلا بدّ وأن يكون الإسناد إلى اليقين باعتبار كونه مرآة للمتيقن فإنّ له الأثر وأمره بيد الشارع ، وهذا هو السرّ في ذهابهم إلى كون اليقين مرآة للمتيقن ، فتدبّر . ولكنّ هذا كلّه يكون لأجل ذهابهم في الاستصحاب إلى أنّ ما فعله الشارع هو جعل المماثل ، فلا يمكن لهم أن يقولوا بأنّ اليقين اخذ طريقا استقلالا لا مرآة . وأمّا على ما قويناه في أول الاستصحاب من أنّ الشارع أمر بالمكلف بالبناء على اليقين وبأن تجعل الشك كاليقين فليس فعل الشارع إلّا الأمر بالبناء ، فالمكلف