تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
كذلك ، فلو كان الموضوع هو الشيء المرسل الذي هو موضوع الحكم الواقعي فلا بدّ من أن يكون الحكم أيضا الحكم الواقعي ، ولو كان المراد من الشيء هو مشكوك الحكم الذي هو موضوع الحكم الظاهري فلا بدّ من أن يكون الحكم الحكم الظاهري . وفيه : أنّه لو كان الإشكال في مقام الإرادة فلا مانع من إرادة كلّ منهما عرضا إذا لم يلاحظ حيثية الطولية ، ولا مانع من ذلك أصلا ، فظهر لك أنّ الحقّ في الجواب هو ما قلنا ، وأنّ من الروايات لا يستفاد منها إلّا القاعدة بالبيان المتقدم . إذا عرفت ما تلونا عليك فاعلم : أنّ في حجّية الاستصحاب أقوالا مختلفة ذكرها الشيخ رحمه اللّه في الرسائل ، وما هو المهمّ هو : أنّ الاستصحاب هل هو حجة في خصوص الشك في الرافع كما ذهب اليه الشيخ رحمه اللّه ، أو هو حجة فيه وفي الشك في المقتضي ؟ فنقول بعونه تعالى : إنّ الشيخ رحمه اللّه قال بكون الاستصحاب حجة في خصوص الشكّ في الرافع ، وليس حجة في الشك في المقتضي ، وأشكل إشكالا علميا ، وحاصل كلامه رحمه اللّه هو : أنّ أصل النقض عبارة عن رفع الهيئة الاتصالية ، كما تقول : « انتقض الحبل » أي رفع الهيئة الاتصالية وفي المقام الذي قال : « لا تنقض اليقين » ، فنقض اليقين بعد مفروضية عدم كون المراد نقض نفس اليقين ، لأنّ من المعلوم أنّ وصف اليقين انتقض بسبب كونه شاكّا فعلا فيكون المراد انتقاض المتيقّن أعني رفع الهيئة الاتصالية ، وحيث إنّه لم يكن في باب الاستصحاب استمرار واتصال حقيقة فلا بد من أن يكون المراد هو رفعه اعتبارا ، لأنّه بعد الحكم على الجري عليه يكون فيه الاستمرار اعتبارا ، فبعد عدم إمكان حمل النقض على معناه الحقيقي فلا بدّ إمّا من حمله على رفع الأمر الثابت ، وهو يصحّ فيما كان للمتيقن اقتضاء البقاء والاستمرار حتى يكون النقض نقض الأمر الثابت ، وإمّا من حمله على معنى