و « حتى » حرف فهو كيف يصير محكوما أو محكوما عليه في القضية وليس هو إلّا الربط ؟ كما اعترف هو بأنّ الحرف اخذ آليا فكيف يستفاد منه جملة استمرار الحكم إلى أن تعلم ؟ فهذا الكلام واضح الفساد .
وأمّا لو كان مراده أنّ الروايات ليست جملتين بل الصدر والذيل جملة واحدة ، ولكن تدلّ هذه الجملة الواحدة على الحكم الواقعي واستمراره إلى حين العلم فيستفاد منه الاستصحاب أيضا ، ففيه : أنّه لا إشكال في أنّ من هذه العبارة لا يمكن استفادة الحكم الواقعي والاستصحاب معا ، لأنّه ليس على هذا إلّا جملة واحدة ، ومن الجملة الواحدة لا يمكن استفادة الحكم الواقعي والاستصحاب ، بل لا بدّ من أن يكون الخبر إمّا في مقام بيان الحكم الواقعي وإما في مقام بيان الاستصحاب .
فمن هنا ظهر لك فساد كلامه رحمه اللّه ، وأنّه إذا بلغ الأمر إلى هنا لا إشكال في أنّ الرواية ليست في مقام بيان الحكم الواقعي ؛ لأنّه ولو كان صدر الرواية ظاهرا في الحكم الواقعي لكنّ ذيله يدفع هذا الاحتمال ، إذ بعد ما جعله مغيّا بالغاية فلا يمكن حمله على الحكم الواقعي ؛ لأنّ الحكم الواقعي ليس مغيّا بالغاية ، بل الحكم الظاهري يكون كذلك ، فتكون الرواية متكفّلة لبيان الحكم الظاهري . فظهر لك ممّا قلنا أنّه لا يمكن جعل الحكم الواقعي والظاهري وإنشاءهما في عرض واحد ، فيكون الإشكال راجعا إلى هذا .
إذا عرفت أنّ الرواية تكون في مقام بيان الحكم الظاهري فيقع الكلام في أنّه هل يمكن استفادة قاعدة الطهارة والاستصحاب كليهما من الرواية ، أو لا يمكن ؟
فصاحب الفصول رحمه اللّه قال باستفادة كلّ منهما من الرواية ، لكن لا يخفى ما فيه ، فإنّه بعد ما يكون في قاعدة الطهارة الحكم على أصل الثبوت ، بمعنى أنّه في قاعدة الطهارة يكون الحكم بالطهارة هو الحكم بأصل ثبوته ، وأمّا في الاستصحاب فيكون
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 348
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٤٨