النهاوندي رحمه اللّه : أنّ كلّ عامّ يشمل أفراده العرضية ولا يشمل أفراده الطولية ، مثلا : لو قال : « أكرم العلماء » فيشمل الفرد الفاسق والعادل ، وأمّا الفرد المشكوك العدالة والفسق فلا يشمله العام ؛ لأنّه ليس مشكوك العدالة والفسق فرد آخر في قبال الفرد الفاسق والعادل ، بل هو أيضا إمّا عادل أو فاسق ، فعلى هذا نقول في المقام بأنّ الشيء له فردان : حلال واقعي وحرام واقعي ، وأمّا الفرد المشكوك الحلّية والحرمة فليس فردا آخر في قبالهما ، بل هو داخل في أحدهما ، فعلى هذا لا يشمله عموم « كلّ شيء حلال » .
وثانيا : هنا إشكال آخر لا يمكن معه الالتزام بدخول مشكوك الحكم تحت العام ؛ لأنّ مشكوك الحكم يأتي من قبل الحكم ، فلا بدّ أن يكون حكم فشك في هذا الفرد في أنّ ما يكون حكما كيف يمكن ذلك ؟ وليس هذا إلّا الدور ؛ لأنّه لا بدّ وأن يكون الحكم ساريا على الموضوع فكيف يمكن أن يكون الموضوع مؤخّرا عن الحكم ؟ ومشكوك الحكم الذي يأتي شكه من ناحية الحكم كيف يمكن أن يكون موضوعا لهذا الحكم ؟ فلا يمكن الالتزام بهذا الكلام .
وأمّا ما قاله في الكفاية بأنّ من الرواية يستفاد الحكم الواقعي من صدرها والاستصحاب من ذيلها فنقول : إنّه يحتمل أنّ يكون مراده أنّ الصدر والذيل جملتان ، مثلا يكون « كلّ شيء طاهر » جملة ، و « حتى تعلم أنّه قذر » جملة أخرى ، وهذا الاحتمال هو الذي يظهر من كلامه ، فيكون غرضه أنّ الصدر يدلّ على الحكم الواقعي ، والذيل دليل على الاستصحاب ، ويكون معنى « حتى تعلم » أنّه يستمرّ هذا الحكم الواقعي الثابت في الصدر إلى أن تعلم وبعد جعل العلم غاية له يدلّ على الاستصحاب .
وفيه : أنّه مع كون الروايات جملتين فكان صدرها جملة ، والذيل جملة مستقلّة خلاف الظاهر أنّه كيف يمكن الالتزام بأن « حتى » يكون مضمونه الاستمرار ؟
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 347
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٤٧