زيد متيقن الحياة في يوم الجمعة ومشكوك الحياة في يوم السبت في زمان الشك ، لأنّه بعد رفع قيد الزمان لم يبق إلّا نفس حياة زيد ، فحياة زيد يمكن أن تكون الآن مشكوكة ، والحال أنّ في هذا الحال متيقّن كونه حيا في الأمس ، وليس هذا قاعدة اليقين ؛ لأنّ قاعدة اليقين والشك الساري لا بدّ فيها أن يكون الشك فيما كان متيقنا .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الرواية تدلّ على الاستصحاب وظاهرة فيه ، لأنّه قال : « من كان على يقين فشك » ، وهذا بعد عدم ذكر وحدة المتعلق ظاهر في الاستصحاب ، وصرف التعبير بقوله : « كان على يقين فشك » الذي يلوح منه تأخّر زمان الشك على زمان اليقين لا يصير دليلا على القاعدة بعد ما كان في الاستصحاب أيضا هذه التعبيرات ، ولو لم تكن الرواية ظاهرة في الاستصحاب فلم تكن ظاهرة في القاعدة أيضا .
ومنها : مكاتبة علي بن محمد القاساني قال : كتبت اليه وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هل يصام ، ن أم لا ؟ فكتب عليه السّلام : « اليقين لا يدخله الشك ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » .
وهذه الرواية جعلها الشيخ رحمه اللّه من أظهر الروايات ، ولكن المحقّق الخراساني رحمه اللّه وبعض من تأخر عنه استشكلوا في الرواية ، فقال المحقّق الخراساني رحمه اللّه بأنّه بعد ورود الأخبار باعتبار العلم في دخول شهر رمضان فنفهم بأنّ العلم معتبر فيه بطريق الموضوعية ، لا بعنوان الطريقية ، فهذه الرواية أيضا دالة على هذا وأنّه لا بدّ من العلم ، فلا يدخل الشك في اليقين ، أعني لا يمكن الاعتناء بالشك في دخول شهر رمضان ، فلم يكن مربوطا بالاستصحاب ،
وفيه : أنّه مع أنّ الظاهر كون العلم مأخوذا على وجه الطريقية في المقام واحتمال الموضوعية في غاية البعد ، فظهر لك أنّ الرواية لو لم تكن من أظهر الروايات لكن هي من الروايات الدالّة على حجية الاستصحاب . هذا كلّه في روايات العامة
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 345
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٤٥