يتحقّق النوم أصلا ؟ فأجاب عليه السّلام حيث قال : « لا » ، ولا إشكال بصراحة الرواية في حجّية الاستصحاب في باب الوضوء ، والغرض هو أنّه يمكن استفادة حجية الاستصحاب مطلقا في باب الوضوء وغيره من الرواية ، أم لا ؟
فنقول بعونه تعالى : إنّه هل قد احتمل في هذه الرواية عدّة احتمالات :
الاحتمال الأول : ما قاله الشيخ رحمه اللّه من أنّ « فإنّه على يقين من وضوئه » يكون علّة لجزاء المحذوف ، فإنّ الجزاء محذوف وقامت العلّة مقام الجزاء ، وهو قوله :
« فإنّه على يقين من وضوئه » ، ولا إشكال في متعارفية ذلك ، أعني تعارف حذف الجزاء وذكر العلّة ، كما ورد مكرّرا في الكتاب الكريم مثل
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ
و
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
و
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
و
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ ، *
وغير ذلك ، فعلى هذا يكون « فإنّه على يقين من وضوئه » صغرى من الكبرى الكليّة ، وذكر بعد هذه الصغرى الكبرى الكليّة ، وقال : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » ، فيستفاد منها قاعدة كلّية في تمام الموارد ، لكنّ ما يكون مورد الإشكال هو : أنّه يمكن أن يكون الألف واللام في « اليقين » في قوله : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » للعهد لا للجنس ، بقرينة ذكر جملة « فإنّه على يقين من وضوئه » سابقا ، فعلى هذا أيضا لا تستفاد القاعدة الكلية ، بل يكون الاستصحاب حجّة في خصوص باب الوضوء ، ولكنّ الذي أظنّه في المقام هو أن يقال : إنّه لا إشكال بأنّ الألف واللام ليستا إلّا للتعريف ، وما قيل من كونهما مشتركين بين العهد والجنس ففاسد جدّا .
ولا إشكال أيضا في أنّ حمل الألف واللام على الاستغراق لا وجه له ويحتاج إلى مئونة زائدة ؛ لأنّ استيعاب جميع الأفراد مع إمكان حمله على فرد أو الطبيعة فيه مئونة زائدة ، ثمّ بعد ذلك أنّه بعد الدوران بين العهد والجنس بأنّ ما قلنا في باب المطلق من استفادة الإطلاق بمقتضى مقدّمات الحكمة ليس مختصّا بباب المطلق ، بل