تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة ؛ لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ . . . » الحديث . وهذه الرواية الشريفة يستفاد منها أحكام ، ومنها حجّية الاستصحاب ، ولا مجال لأن يقال بأنّ الرواية مضمرة ، حيث إنّه وإن كانت قد نقلت في بعض الطرق مضمرة إلّا أنّ في علل الشرائع نقلها عن المعصوم عليه السّلام ، والعمدة في وجه الاستدلال بالرواية لحجّية الاستصحاب هو قوله : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك » ، فبيّن صغرى وكبرى ، فيستفاد من الرواية قاعدة كلّية على حجية الاستصحاب مطلقا . لكن ما يوهن التمسّك بالرواية هو عدم انطباقها على المورد ، بمعنى أنّه لا يمكن تطبيق الكبرى على الصغرى ؛ لأنّه قال : « قلت : فإن ظننت أنّه أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت ولم أر شيئا فصلّيت فيه فرأيت فيه ؟ قال : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : لم ذلك ؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك . . . إلى آخره » ، فعلّل الإمام عليه السّلام عدم إعادة الصلاة بقوله : « لأنّك كنت على يقين » ، والحال أنّ إعادة الصلاة ليست نقضا لليقين بالشكّ ، بل هي نقض لليقين باليقين ، لأنّه تيقّن بكون صلاته بلا طهارة ، حيث إنّه بعد الصلاة رأى النجاسة التي ظنّ قبل الصلاة بوقوعها في ثوبه . ولكنّ هذا الإشكال يرد فما لو كان ما رأى بعد الصلاة من النجاسة هو النجاسة السابقة . ولا يخفى عليك أنّه على ما يخطر بالبال قويا هو أنّه ليس فرض السائل في الرواية هذا ، بل يمكن أن يقال بأنّه قبل الصلاة ظنّ بوقوع النجاسة ، فتفحّص فما رأى شيئا فصلّى ، ثم بعد الصلاة رأى نجاسة في ثوبه ، ويمكن أن تكون نجاسة حادثة بعد الصلاة ، ولم يفرض السائل أنّ ما رأى من النجاسة بعد الصلاة هو نفس ما رآه قبل