فصل في الكلام في الاستصحاب « 1 » اعلم : أنه قد اختلف الأصوليون في حجّية الاستصحاب وعدمها ولهم فيها أقوال كثيرة ، والحقّ هو حجّيته مطلقا في مقابل جميع الأقوال . وقد استدل لحجّيته بما ليس بدليل مثل الاجماع ، وهذا واضح فساده ، إذ مع هذا الاختلاف الكثير لا مجال لدعوى الإجماع على حجّيته .
وكذا لا وجه للتمسّك بها بأنّ « ما ثبت يدوم » ، إذ من أين ثبت « أنّ ما ثبت يدوم » ؟ ومثله التمسّك بالاستقراء في الأحكام الشرعية ، إذ مع فرض دليلية الاستقراء لا بدّ من أن تكون موارده التي حكم فيها الشارع بثبوت الحكم موافقة مع الاستصحاب ، أعني لاحظ الحالة السابقة والشكّ بعدها ، وليس المورد كذلك .
وكذلك بناء العقلاء ليس دليلا عليها ، إذ يمكن أن يكون بناء العقلاء على طبق الحالة السابقة لأجل العلم والاطمئنان ، أو الغفلة عن طرفه ، وغير ذلك ، ومع قطع النظر عن ذلك فلا دليل على حجية هذا البناء ؛ لأنّه يكفي في ردعه عدم الإمضاء ؛ لما قلنا في باب خبر الواحد .
هامش
( 1 ) نظرا لعدم حضوري ذلك اليوم في حلقة درس الأستاذ - دام ظله - لسبب ما وكان أوّل يوم من الشروع في البحث فكتبت ما يقرب من ذلك المطلب . ( المقرّر ) .