تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولا يخفى عليك أنّ العمدة في الباب هو الأخبار ، ونحن نتعرّض للأخبار التي تدلّ على عموم حجية الاستصحاب . منها : صحيحة زرارة ، قال : « قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ قال : يا زرارة ، قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن فقد وجب الوضوء ، قلت : فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ؟ قال : لا حتى يستيقن أنّه قد نام ، حتى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكن تنقضه بيقين آخر . » اعلم : أنّ هذه الرواية من الروايات الصحيحة ، وليست مضمرة كما توهّموا وقالوا بأنّ إضمارها غير مضرّ ؛ لأنّ زرارة لم يرو إلّا عن المعصوم عليه السّلام كما أنّ الرواية لو كانت مضمرة لا يكفي هذا البيان بعدم مضرّية إضمارها ، إذ يمكن أن يكون زرارة أيضا يسأل من غير المعصوم ، بل كما قلنا تكون الرواية صحيحة ، وحيث يكون المرسوم عند المتقدمين كما نرى في بعض كتبهم التي تكون في البين أنّه في أول كتبهم إذا كانت الرواية عن أحد من الأئمّة يقول مثلا : سألت الصادق عليه السّلام ، ثم يقول بعد ذلك : وسألته ، وسألته ، وهكذا إلى آخر ما يروي عنه عليه السّلام ، وما ذكرنا من هذا القبيل أيضا ، ولذا صار مورد التوهم والتخيل بأنّها مضمرة ، والحال أنّ هذا موجود أيضا في كتاب حريز وهو من الثقات ، فعلى هذا تكون الرواية صحيحة ولا وجه للتعبير عنها بالمضمرة . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ المعصوم عليه السّلام بيّن في الرواية حكم الشبهة الحكمية ، حيث سأل السائل « أيوجب الخفقة . . . الوضوء ؟ » فأجاب عليه السّلام بأنه « إذا نامت العين والاذن فقد وجب الوضوء » حيث إنّ السؤال راجع إلى حكم الخفقة والخفقتين . وبيّن أيضا حكم الشبهة الموضوعية ، حيث سأل « فإن حرّك . . . إلى آخره . » ، فيعلم أنّ النوم موجب للوضوء ، لكن لا يدري أنّه لو حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 332 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني