فالحكم يكون في هذه الأمثلة الثلاثة مع كونها تحت تصرف الشخص حيث قال :
« وذلك مثل الثوب يكون عليك ولعلّه سرقة » ، وهكذا في المثالين الآخرين ، وفي صدر الرواية قال : « كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم . . . إلى آخره » ، ويكون بعد كلّ شيء لفظ « هو » وإن أسقط فيما نقله الشيخ رحمه اللّه في الرسائل ، فعلى هذا يمكن أن يكون جملة « هو لك » صفة لجملة « كلّ شيء » ، فيكون المعنى أنّ كلّ شيء يكون هو أي الشيء لك ، أعني منك وتحت يدك حلال ، ويكون « حلال » خبرا لكلّ شيء ، فعلى هذا يكون لسان الرواية هو : أنّه كما تكون يد الغير أمارة للملكية كذلك تكون يدك أيضا أمارة للملكية ، فإذا كان ثوب تحت يدك ، أو عبد تحت يدك ، أو امرأة تحت يدك وشككت بأنّ الثوب والعبد هل هما ملك لي أو سرقة أو العبد حرّ ، أو المرأة زوجتي أو أختي أو رضيعتي فتقول بأنّ الثوب والعبد ملك لي والمرأة زوجتي بمقتضى يدك عليها .
فمن هذه الرواية يستفاد أنّ اليد أمارة الملكية للشخص أيضا كما هي أمارة الملكية للغير ، وعلى هذا لم تكن الرواية مرتبطة بما نحن فيه ، ولكن بهذا التوجيه يرتفع الإشكال عن الرواية ، وهو توجيه حسن خصوصا مع ما في الأمثلة من الاستناد إلى الشخص ، وخصوصا مع لفظ « هو » الوارد في الرواية ولم يكن في سائر روايات الباب ، وخصوصا مع ما ورد في الروايات ما هو شاهد على أنّ يد الشخص أيضا أمارة الملكية لنفسه .
ومثل ذلك ما ورد في باب اللقطة من أنّه سأل شخص من المعصوم عليه السّلام بأنّي وجدت شيئا في داري ، فأجاب عليه السّلام بما يقرب من هذه المضامين ، من أنّه هل يجيء أحد في دارك ؟ قال : نعم ، فلم يحكم المعصوم عليه السّلام بكون ما وجده ملكا له .
ثمّ ذكر ما يقرب من هذه المضامين : وجدته في صندوقي ، فقال : هل جاء أحد على رأس صندوقك ؟ فقال : لا ، فقال قريبا من هذه المضامين من أنّه ملكك ، وهذا
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 229
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٢٩