تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
على أنّه ما لم تتمّ الحجّة على العبد لا يصحّ العقاب ، فلا شبهة في جريان البراءة في القسم الأول ، أعني إذا كان التكليف انحلاليا ، ومن هذه الجهة نتج الفرق بين الشرطية والمانعية ، فلا تجري البراءة في الأول دون الثاني ، مثلا إذا كان شرط الصلاة استعمال الملبوس من جلد مأكول اللحم فلو شكّ في أنّ شرط صلاته موجود أم لا لا يمكن جريان البراءة والحكم بصحة الصلاة ؛ لأنّ في الشرائط حيث إنّ مورد التكليف هو الوجود فلا يكون انحلاليا ، فعلى هذا لا بدّ له من تحصيل ذلك الوصف ، مثلا وصف لبس جلد مأكول اللحم ، فعلى هذا يكون التكليف معلوما والشكّ يكون في مقام الامتثال ، وفي مثل ذلك المورد يكون مجرى الاشتغال . وأمّا في الشكّ في المانعية فليس كذلك ، فلو شكّ في أنّه هل هو لابس في صلاته من جنس غير المأكول والحال أنّه عالم بأنّ من موانع الصلاة هو لبس غير المأكول ؟ فلا إشكال مع ذلك في جريان البراءة ؛ لما قلنا من أنّ التكليف والنهي يكون انحلاليا ، وينحلّ النهي الواحد إلى نواه عديدة ، ففي الفرد المعلوم لا بدّ من الاجتناب ، وفي الفرد المشتبه تجري البراءة لجهل المكلف بالتكليف ، فظهر لك أنّ في الشبهات الموضوعية تجري البراءة ؛ لأنّ تكليف الكلّي وإن كان معلوما إلّا أنّه بالنسبة إلى الفرد المشكوك لا يعلم المكلف بالتكليف ، وهذا معنى أنّ الشك يكون في الواقعة الجزئية إلّا إذا لم يكن النهي انحلاليا ، فافهم وتدبّر جيّدا . هذا كلّه بحسب القواعد الكلية ، مثل قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أو حديث الرفع ، ولكن لا يخفى عليك أنّه لا حاجة لنا في جريان البراءة في المقام إلى ما قلنا أصلا حتى يقال ويتوهّم بأنّ ذلك في ما يكون النهي انحلاليا ، وأمّا إذا لم يعلم بأنّ النهي انحلالي أو لا فلا مجال للبراءة حتى نحتاج إلى أن نقول في الجواب بأنّ النواهي الواردة في الشرائط تكون انحلالية ، بل نقول بأنّ في المقام يكون مقتضى الأصل هو البراءة لأجل أخبار كثيرة واردة في خصوص ما نحن فيه ، مثل رواية عبد اللّه بن