تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الاحتمال ، أو لا يمكن قصد التقرب ، بل يعتبر في قصد التقرب من الأمر المعلوم في البين ؟ وحاصل الكلام أنّه في إمكان قصد التقرب يكون محتاجا إلى أمر بالعمل ، أو لا يلزم ذلك ، بل لو يحتمل أمر بشيء يكفي في إتيانه بداعي التقرب إلى اللّه تعالى ؟ فإن كان الكلام في ذلك وكان الشيخ رحمه اللّه مراده أنّه لا يمكن قصد التقرب بصرف احتمال الأمر ، بل لا بدّ من الأمر المعلوم فليس كلامه في محله ، ويرد عليه ما أورده المحقّق الخراساني رحمه اللّه وآخرون ، لأنّه لا إشكال في إمكان قصد التقرب ولو باحتمال الأمر ، ولا يلزم من ذلك العلم بالأمر . وتارة يكون الكلام في أنّ عبادية الفعل بما ذا تحصل ؟ فهل يصير الشيء عبادة بصرف احتمال الأمر به ، أو لا يكون الأمر كذلك ، بل الشيء إمّا أن يكون عبادة واقعا ، أو لا ، سواء تعلق به الأمر ، أو لا ؟ فصرف تعلق الأمر بالشيء لا يصير عبادة كما ترى في التزويج وقد أمر به في الشرع ، ولكن مع ذلك لا يكون من العبادات بالمعنى الأخص ، وإن كان موجبا للثواب لو تزوج متقربا إلى اللّه ولكن لا يكون العمل عملا عباديا بمجرد ذلك . وأيضا كما ترى في التوصليات فصرف الأمر بها لا يكفي في عباديتها ، ولو أنّه لو أتى بها بداعي الأمر صار موجبا للثواب . فظهر لك أنّ صرف احتمال الأمر لا يكفي في عبادية العمل ، نعم ، يكفي للجهة الأولى ، فعلى هذا لو كان كلام الشيخ رحمه اللّه ناظرا إلى الجهة الثانية - أعني أنّ الفعل لا يصير عبادة بصرف احتمال الأمر - لا يرد عليه ما أوردوه عليه ، ولو تأمّلت في كلامه رحمه اللّه يظهر لك أنّ مراده كان الجهة الثانية . فعلى هذا كون عبادية العمل في المقام - أعني فيما لو شكّ في الوجوب وغير الحرمة - مثلا إذا لم تدر بأنّه هل غسل اللحية في الوضوء يكون واجبا ، أو يكون مباحا ، أو مستحبا ؟ يتوهّم أن يكون إمّا من جهة الانقياد ، وإمّا من جهة أوامر الاحتياط ، وإمّا من جهة أخبار من بلغ .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 232 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني