وسائر الصور .
فنقول بعون اللّه تعالى : إنّه ولو لم يجر بعض الأدلّة المتقدمة الدالّة على البراءة في ما لو كان الشك بين الحرمة وغير الوجوب كالذي ورد قريبا من هذا المضمون « كلّ شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه » ولكنّ بعض الأدلة المتقدمة جار في المقام ، مثل قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وحديث الرفع ، وغيرها ، وبعض ما تمسّكوا به للاحتياط في المسألة المتقدمة ليس جار في المقام ، وبعضها الآخر وإن كان يمكن توهّم الاحتياط في المقام لأجله إلّا أنّه قلنا : ما في أدلّة الاحتياط من الفساد مثل رواية زرارة والرواية الواردة في الصيد ، ولم يقل من قال بالاحتياط في الشكّ بين الحرمة وغير الوجوب بالاحتياط في المقام ، فعلى هذا ليست المسألة - يعني البراءة - فيما لو كان الشكّ بين الوجوب وغير الحرمة محل إشكال .
وينبغي التنبيه على أمور :
التنبيه الأوّل :
إنّه لا يخفى عليك أنّه مع ذلك لا بأس بالاحتياط بل لا إشكال في حسن الاحتياط لحكم العقل بذلك ، بل يمكن أن يقال بالثواب عليه : ثواب الانقياد ، حيث إنّ هذا العبد كان في مقام إطاعة المولى قد ترك محتمل الحرمة وأتى بمحتمل الوجوب فهو عبد منقاد ومستحق للثواب على انقياده ، وإن لم نقل بالعقاب في صورة التجري فهذا أيضا ليس قابلا للنزاع ، ولكنّ للشيخ الأنصاري رحمه اللّه في المقام كلاما صار مورد إشكال .
فنقول مقدمة لفهم مراد الشيخ رحمه اللّه : إنّ الكلام تارة يقع في أنّه بعد ما يكون قصد القربة معتبرا في العبارة هل يكفي في ذلك صرف احتمال الأمر ، أو لا بدّ من العلم بالأمر ؟ وبمعنى آخر أنّه فيما احتمل الأمر هل يمكن قصد التقرب بصرف هذا
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 231
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٣١