سنان ، ومثل الرواية الواردة في الجبن وغيرهما بحيث لا يبقى الإشكال في المسألة .
ومن الروايات التي تمسّك بها للمطلب هي رواية مسعدة بن صدقة « كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك ولعلّه سرقة ، والعبد يكون عبدك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو قهر فبيع ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة » .
وهذه الرواية وإن دلّ صدرها بظاهرها على ما نحن فيه إلّا أنّ صدرها متناقض مع أمثلة الرواية . وبعبارة أخرى : لا تنطبق هذه الأمثلة التي جعلها في الرواية صغرى وكبرى مستفادة من الصدر ؛ لأنّ الحكم في هذه الأمثلة الثلاثة الواردة في الرواية ليس لأجل البراءة في الشبهة الموضوعية ، ولا يمكن الحكم بكون الثوب ملكا له أو العبد عبدا له أو المرأة امرأته بمقتضى البراءة في الشبهة الموضوعية ، بل الحال في الأمثلة كما قال الشيخ رحمه اللّه ليس مستندا إلى أصالة الحلّية ، فإنّ الثوب والعبد إن لوحظا باعتبار اليد عليهما حكم بحلّ التصرف فيهما لأجل اليد ، وإن لوحظا مع قطع النظر عن اليد كان الأصل فيهما حرمة التصرف ؛ لأصالة بقاء الثوب في ملك الغير ، وأصالة الحرّية في الإنسان المشكوكة رقّيّته ، والزوجة إن لوحظ فيها أصل عدم تحقّق النسب أو الرضاع فالحلّية مستندة اليه ، وإن قطع النظر عن هذا الأصل فالأصل عدم تأثير العقد فيها فيحرم وطؤها .
وإن لم يمكن الجمع بين الصدر وهذه الأمثلة فلا بدّ إمّا من أن يقال بأنّا ولو نفهم الأمثلة إلّا أنّ الصدر شاهد لما نحن فيه ، وإمّا من طرح الرواية .
ولكن يمكن توجيه الرواية بنحو آخر ، وهو : أن يقال بأنّه في الرواية نكتة لطيفة ، وهي أنّه في تمام هذه الأمثلة الثلاثة كان الاستناد إلى الشخص بمعنى أنّ ثوبك أو عبدك أو زوجتك ، لا أنّ الثوب أو العبد أو المرأة ولو لم يكن تحت تصرفك ،
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 228
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٢٨