اشكال في هذا المقال ، إلّا أنّه خلاف الظاهر ، ولكن على كلّ تقدير يكون المرفوع جميع الآثار ، أمّا على هذا التقريب فلأجل أنّه بعد رفع المؤاخذة الأعمّ من بلا واسطة ومع الواسطة فكلّ أثر يكون موردا للمؤاخذة مرفوع بحكم حديث الرفع ، وأمّا على ما قلنا فأوضح ؛ لأنّ المرفوع هو جميع الآثار .
ولا يخفى عليك أنّه لا يرد على هذا الكلام ما استشكله بعض الأعاظم .
بيان الإشكال : أنّه لو كانت المؤاخذة أعمّ من بلا واسطة ومع الواسطة فلا بدّ من أن تقول برفع كلّ أثر ، سواء كان شرعيا أو عقليا أو عاديا ؛ لأنّك قلت : كل ما يترتّب عليه المؤاخذة مرفوع ولا يمكن القول بذلك ، كما لم نقل به في الاستصحاب .
وفيه : أنّه لا يكون المراد من أنّ المؤاخذة أعمّ من مع الواسطة وبلا واسطة هو أنّه كلّ ما يترتّب عليه المؤاخذة مرفوع ولو لم يكن من قبل الشرع ، بل المرفوع هو المؤاخذة على آثارها الشرعية ، نعم ، تنظّره بالاستصحاب ، فإنّه في الاستصحاب يثبت الأثر سواء كان بلا واسطة أو مع الواسطة ، ولكن مع ذلك ما يثبت هو الأثر الشرعيّ لا العقلي ، فتدبّر .
ومن هذا البيان - أعني كون المؤاخذة التي أعمّ من مع الواسطة وبلا واسطة تكون مرفوعة - يرد الإشكال الذي قالوه في تقدير المؤاخذة ، وهو : أنّه لو كان التقدير خصوص المؤاخذة فهو مرفوع في سائر الأمم أيضا ، فلا يكون مختصّا بامّة نبينا صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله .
وجه الردّ هو : أنّ ما يكون في الأمم السالفة نفس المؤاخذة عند هذه التسعة ، وبعبارة أخرى : هو عدم المؤاخذة بلا واسطة ، وأمّا المؤاخذة مع الواسطة فلا تكون مرفوعة ، فهذا رفعه منّة ، وقد رفع عن أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ ما تترتّب عليه المؤاخذة شرعا ، فتدبّر .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 167
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٦٧