هذا كلّه بالنسبة إلى جميع الآثار ، وقد ظهر لك تحقيق أمره .
وأمّا أنّه لا يكون المراد في المقام هو رفع الآثار الظاهرة من هذه التسعة المرفوعة فتارة يقال : أثر الظاهر هو المؤاخذة فسيأتي الكلام فيه ، وتارة الأثر الظاهر الذي يراد به غير المؤاخذة ، ففي كلّ منها ما هو أثره الظاهر ، أو الأثر الظاهر في الكلّ .
فنقول : إنّه لا يمكن أن يقال هنا بأنّ المرفوع الأثر الظاهر من الأشياء كما يقال بذلك في باب الكناية والاستعارة والتشبيه ؛ لأنّ مورد ذلك يكون بحيث لو صدر اللفظ سيكون المنصرف اليه هو الأثر الظاهر ، وبصرف إطلاق اللفظ يحمل العرف اللفظ على ما هو ظاهر فيه .
كما يكون الأمر كذلك في قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
ينصرف إلى نكاحه ، أو في قوله تعالى :
حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ *
ينصرف الذهن بمجرّد إطلاق اللفظ إلى حرمة أكله ، أو في ما ورد في الخبر « عمد الصبي خطأ » يعرف أنّ المراد في القتل .
فعلى هذا ما هو الميزان في حمل اللفظ على أثره الظاهر هو ما يكون اللفظ منصرفا اليه بحيث يحمل العرف على هذا الأثر ، سواء كان إثبات شيء أو نفي شيء ، ففي المقام أيضا لو كان الأمر كذلك فبمجرّد قوله في الخبر : « رفع عن أمتي تسعة :
السهو . . . إلى آخره » . ينصرف اللفظ إلى الأثر الظاهر في هذه الأشياء ، فيمكن أن يقال بأن المرفوع في هذه التسعة هو الأثر الظاهر ، ولكن ليس في البين أثر ظاهر بحيث ينصرف بمجرد إطلاق اللفظ اليه ، فعلى هذا لا يمكن في المقام أن يكون المرفوع هو الأثر الظاهر من هذه الأشياء .
أمّا الكلام في المؤاخذة وأنّه هل يمكن أن يكون المرفوع هو المؤاخذة كي يؤيّد ذلك قوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا
حيث إنّه بعد طلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اللّه تعالى بقوله :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا . . .
استجاب ربه دعاءه فرفع عن أمته التسعة